وقد أجاب الشارح على تقدير صحة رواية الفاء بجوابين :
« أحدهما « 1 » » : أنها بمعنى إلى ، لدخولها في الأماكن ، فلا تدلّ على الترتيب المقتضي للتفريق . وهذا الجواب مركّب من قولين ، لأن الذي يقول : إنّ الفاء بمعنى إلى لا يشترط في مدخولها أن يكون مكانا . ومن ذكر دخولها على المكان لا يقول إنها بمعنى إلى ، وإنما هي عنده بمعنى الواو لمطلق الجمع ، ولا تفيد ترتيبا ، والأول قول بعض البغداديين .
قال العسكري : قال بعض البغداديين : أراد قفا نبك [ ما « 2 » ] بين الدخول إلى حومل إلى توضح إلى المقراة . فالفاء في موضع إلى ، فأضمر ما مع بين ، كقولك :
هو أحسن الناس قرنا فقدما ، ولم يضمر بين . فأراد فابكيا هذا إلى ذا . انتهى .
ونقله ابن هشام أيضا في « المغني » ، فقال : وقال بعض البغداديين : الأصل ما بين الدخول ، فحذف ما دون بين كما عكس من قال « 3 » : ( البسيط )
* يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم *
أصله ما بين قرن ، فحذف بينا ، وأقام قرنا مقامها . ومثله « 4 » :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها »
، قال : والفاء نائبة عن إلى . ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال : وصحّت إضافة « بين » إلى « الدخول » لاشتماله على مواضع ، أو لأنّ التقدير بين مواضع الدخول . انتهى .
و « الثاني » : هو قول الجرميّ ، قال أبو حيان في « الارتشاف » وابن هشام في « المغني » : وقال الجرمي : لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ، ولا في الأمطار ، بدليل
هامش
( 1 ) سيمر الجواب الثاني بعد صفحات قليلة .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) هو الإنشاد السادس والستون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو صدر بيت غير منسوب ؛ وعجزه :* ولا جبال محبّ واصل تصل *والبيت بلا نسبة في الدرر 6 / 73 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 24 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 464 ؛ ومغني اللبيب 1 / 162 ؛ وهمع الهوامع 2 / 131 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 26 .