ولنا عنهما غنية بجعله صفة ثانية لمنزل ، أو بدلا من سقط اللوى ، مع أن في قوله مخالفة لقولهم : « الجمل والظروف بعد المعارف أحوال ، وبعد النكرات صفات » .
ولا يخفى أنه لا حاجة إلى ادّعاء حذف ما ، أو حذف مضاف ، لأنّ المبكيّ من أجله مذكور ، وهو قوله : من ذكرى حبيب ومنزل ، ومن فيه بمعنى اللام تعليلية ، والمبكيّ من أجله ، والمبكيّ عليه مآلهما واحد .
والأولى حمل تقدير الشارح هذا المضاف عليه ، بجعله ظرفا لنبك أو بدلا من منزل ، فيقرأ بالجر « 1 » ، فيكون أشار به إلى أنّ المبكيّ من أجله منازل ، لا منزل واحد ، لأنّ المواضع أربعة وأقلّ منازلها مثلها .
والقول الثالث ، وهو قول الشارح المركّب منهما ، محتاج إلى المعونة التي ذكرناها ، إذ لا يصحّ إلّا بتقدير بين أماكن الدخول إلى حومل .
وقد أشار إليها ابن جني في « سر الصناعة » ، قال : إذا قلت : مطرنا بين زبالة فالثّعلبية ، أردت أنّ المطر انتظم الأماكن التي ما بين القريتين ، يقروها « 2 » شيئا فشيئا بلا فرجة . فإذا قلت : مطرنا ما بين زبالة فالثّعلبية « 3 » أردت أنّ المطر وقع بينهما ، ولم ترد أنه اتصل في هذه الأماكن من أوّلها إلى آخرها . انتهى .
وإذا آل الجواب إليه رجع إلى الجواب الثاني الآتي . وحينئذ لا فائدة لجعل « 4 » الفاء بمعنى إلى .
وفي صنيع الشارح أمور :
« أحدها » : قوله : « وقد تجيء الفاء العاطفة للمفرد بمعنى إلى » أراد أنها كانت عاطفة قبل مجيئها بمعنى إلى وأما بعده فهي متمحّضة للغاية ، كما هو ظاهر من
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ويقرأ بالجر " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " يعروها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وسر صناعة الإعراب 1 / 253 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 23 .
يقروها : يتبعها ، قراها يقروها قروا . ويقال : يقريها قريا .
( 3 ) في طبعة بولاق ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 23 : " والثعلبية " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وسر صناعة الإعراب .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " في جعل " .