الكالئين ، أي : الحافظين ، فغلبتهم ، فناموا ولم أنم ، فأتيت بيتها فزرتها ، وهو بيت طيّب لا مطعن فيه .
و « السّناخة » : الرائحة الكريهة . و « ازدرت » : افتعلت من الزّيارة . و « المعول » :
الذي يعول بدلال ومنزلة « 1 » . فاسم الإشارة راجع إلى زيارة تلك المرأة الجليلة .
ويريد أنّ لذة تلك الزيارة ، لم تكن إلّا في وقت الزيارة ، فإذا مضى مضت .
وأما قول ربيعة بن مقروم الضبّيّ من قصيدة « 2 » : ( الكامل )
ولقد أصبت من المعيشة لينها * وأصابني منه الزّمان بكلكل
فإذا وذاك كأنّه ما لم يكن * إلّا تذكّره لمن لم يجهل
فالمشار إليه اثنان والإشارة واحدة ، كما في قوله تعالى « 3 » :
« عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ »
، أي : بين البكر والفارض . وتقديره عند الشارح : فإذا المذكور .
قال السكري في « شرحه » : الواو زائدة ، أراد : وإذا ذلك ليس إلّا حينه .
يقول : إذا كنت فيه فليس إلّا قدر كينونتك ، فإذا أدبر ذهب .
وإليه ذهب ابن عصفور في « كتاب الضرائر » وأورد البيت ، وقال : « زيدت الواو لضرورة الشعر » . وينبغي أن يقدّر الشارح في ذلك البيت : فإذا المذكور وذلك المذكور ، لم يكن إلّا كإلمام خيال بالحالم ، لئلّا يتّحد المشبّه والمشبّه به .
ولم يحضرني الآن ما قبل البيت ، ولهذا لم أعرف مرجع الإشارة « 4 » .
و « اللّمّة » ، بفتح اللام ، قال صاحب الصحاح : يقال : أصابت فلانا من الجنّة لمّة ، وهو المسّ والشيء القليل . قال :
هامش
( 1 ) في اللسان ( عول ) بعد إنشاد البيت : " قال : هو من أعال وأعول إذا حرص ، وهذا البيت أورده ابن بري مستشهدا به على المعول الذي يعول بدلال أو منزلة " .
( 2 ) البيتان لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 272 - 273 ؛ والأغاني 22 / 104 ؛ والأول في لسان العرب ( تبب ) .
والكلكل : الصدر ، واستعاره هنا للهموم والمصائب .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 68 .
( 4 ) يبدو من سياق كلام البغدادي أنه لم يتملك ديوان تميم .