رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت * فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصر
أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر
قليلا على ظهر المطيّة ظلّه * سوى ما نفى عنه الرّداء المحبّر
ومن أعجب ما قيل في النحافة قول مجنون بني عامر « 1 » : ( الطويل )
ألا إنّما غادرت يا أمّ مالك * صدى أينما تذهب به الرّيح يذهب
ومن الإفراط فيه قول آخر « 2 » : ( الطويل )
فلو أنّ ما أبقيت منّي معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها
انتهى .
قوله : « رأت رجلا » . . . إلخ ، فاعل رأت ضمير نعم أو أسماء ، في بيت قبله « 3 » :
قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه * أهذا المغيريّ الذي كان يذكر
فقالت : نعم لا شكّ غيّر لونه * سرى اللّيل يحيي نصّه والتّهجّر
والقائلة « قفي » محبوبته نعم . و « المغيريّ » : نسبة إلى جدّه المغيرة بن عبد اللّه « 4 » ، وتقدّم شرحهما هناك . وجملة : « أيما إذا الشمس » . . . إلخ ، صفة لرجلا ، والأصل رجلا يضحى وقت معارضة الشمس إيّاه ، ويخصر بالعشيّ ، فهو أخو سفر يصلى الحرّ والبرد بلا ساتر ، فجيء ب « أيما » للتفصيل .
و « إذا » : ظرف ليضحى ، قدّم عليه لوجوب الفصل بين أمّا والفاء . والشمس فاعل فعل محذوف يفسّره ما بعدها . و « عارضت » : قابلت ، والمفعول محذوف ، أي : عارضته . ومعارضة الشمس : ارتفاعها حتى تصير في حيال الرأس .
هامش
( 1 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 31 ؛ والأغاني 2 / 19 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 366 ؛ والعقد الفريد 6 / 215 ؛ والكامل في اللغة 1 / 172 .
( 2 ) البيت لأبي العوام بن كعب بن زهير أو للحسين بن مطير أو لكثير عزة في المقاصد النحوية 4 / 457 ؛ وهو بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 367 ؛ والكامل في اللغة 1 / 172 .
( 3 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 93 - 94 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 362 .
( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 364 تتمة نسبه : " . . . بن عمر بن مخزوم " .