تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
للاستفهام ، لا أنها موضوعة للاستفهام بنفسها ، جمعا بين كلاميه . انتهى . وكلام الزمخشري في « كشافه » ، كالمفصل ، قال : هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة ، والأصل أهل ، بدليل قوله :
* أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم *
والمعنى : أقد أتى ، على التقرير والتقريب جميعا ، أي : أتى على الإنسان قبل زمان قريب حين من الدهر ، لم يكن فيه شيئا مذكورا ، أي : كان شيئا منسيا غير مذكور . انتهى . وتبعه البيضاوي ، فقال : هو استفهام تقرير وتقريب ، ولذلك فسّر بقد ، وأصله أهل ، كقوله :
* أهل رأونا *
البيت انتهى . ومعنى قول الزمخشري : « في الاستفهام خاصّة » أنّ « هل » لا تكون بمعنى « قد » إلّا ومعها استفهام لفظا كالبيت المتقدّم ، أو تقديرا كالآية الكريمة . فلو قلت : هل جاء زيد بمعنى قد جاء ، من غير استفهام لم يجز . وقوله : « على التقرير » ، أي : المفهوم من الاستفهام المقدّر . وقوله : « والتقريب » ، أي : المفهوم من هل بمعنى قد . وإنما استشهد الشارح بالبيت الذي أورده دون بيت المفصّل فإنه طعن في ثبوته . قال ابن هشام : وقد رأيت عن السيرافي أنّ الرواية الصحيحة : « أم هل رأونا » و « أم » هذه منقطعة بمعنى « بل » ، فلا دليل فيه . انتهى . ولهذا عدل الشارح عنه ، فللّه درّه ما أدقّ نظره . المذهب « الثاني » أنّ « هل » بمعنى « قد » دون استفهام مقدّر ، وهو مذهب الفراء « 1 » . قال في تفسير الآية : المعنى قد أتى على الإنسان حين من الدهر . و « هل » قد تكون جحدا وتكون خبرا . فهذا من الخبر .
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 3 / 213 .