انتهى .
قال ابن يعيش في « شرحه » : هذا هو الظاهر من كلام سيبويه ، وذلك أنه قال عند الكلام على من ومتى : وكذلك « هل » إنما هي بمنزلة قد ، ولكنّهم تركوا الألف إذ كانت هل إنما تقع في الاستفهام ، كأنه يريد أنّ « هل » « 1 » تكون بمعنى قد ، والاستفهام فيها بتقدير ألف الاستفهام ، كما كان ذلك في من ومتى ، والأصل أمن ، أمتى « 2 » ، ولمّا كثر استعمالها في الاستفهام حذفت الألف وتضمّنت معناها .
وكذلك « هل » الأصل فيها : أهل ، وكثر استعمالها في الاستفهام ، فحذفت الألف للعلم بمكانها . انتهى .
وما نقله عن سيبويه مذكور في باب بيان أم لم تدخل على حروف الاستفهام ولم تدخل على الألف « 3 » . وقد وقع مثل هذا في أوائل كتاب سيبويه في « باب ما يختار فيه النصب من أبواب الاشتغال أيضا « 4 » » : وتقول أم هل فإنها بمنزلة قد ، ولكنهم تركوا الألف استغناء ، إذ كان هذا الكلام لا يقع إلّا في استفهام . انتهى .
ولم يقف ابن هشام على هذين النّصّين من كلام سيبويه ، فاعترض على الزمخشري بقوله : ولم أر في كتاب سيبويه ما نقله عنه ، وإنما قال في « باب عدّة ما يكون عليه الكلم » ما نصّه : « وهل هي للاستفهام » لم يزد على ذلك . انتهى .
وقد ردّ عليه الدماميني بأنه لا يلزم من عدم رؤيته هو لذلك عدم وقوعه ، وكان الأولى به تحسين الظنّ بالزمخشري ، فإنه أمام في هذا الفنّ ، ثبت في النقل ، وما نقله عن سيبويه مسطور في موضعين من كتابه .
ثم نقل كلاميه من كتابه ، وقال : فإن قلت فما تصنع في دفع المعارضة التي أشار إليها ، وهي مخالفة قول سيبويه في باب عدّة ما يكون عليه الكلام ، لقوله في غيره :
إنّ هل إنما تكون بمنزلة قد ؟
قلت : أحمل ذلك على أنها للاستفهام باعتبار قيامها مقام الهمزة المحذوفة المفيدة
هامش
( 1 ) في شرح المفصل 8 / 152 : " أن أصل هل " .
( 2 ) في شرح المفصل : " كما كان ذلك في من ، ومتى ، وما ، والأصل : أمن وأمتى وأما " .
( 3 ) الكتاب لسيبويه 3 / 189 .
( 4 ) الكتاب لسيبويه 1 / 100 .