تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
للشعر . قال ابن عصفور في « كتاب الضرائر » : ومنه تخفيف المشدد في القوافي ، نحو قول امرئ القيس :
* لا يدّعي القوم أنّي أفر « 1 » *
وقد خفّف عدّة قواف من هذه القصيدة ، وإنما خفّف ليستوي له بذلك الوزن ، وتطابق أبيات القصيدة . ألا ترى أنه لو شدّد « أفر » لكان آخر أجزائه على فعولن من الضرب الثاني من المتقارب ، وهو يقول بعد هذا « 2 » :
تميم بن مرّ وأشباعها * وكندة حولي جميعا صبر
وآخر جزء من هذا البيت فعل وهو من الضرب الثالث من المتقارب ، وليس بالجائز له أن يأتي في قصيدة واحدة بأبيات من ضربين ، فخفّف لتكون الأبيات كلّها من ضرب واحد . وسواء في ذلك الصحيح والمعتلّ . انتهى كلامه . وبهذا تعلم أنه لم يصب من قال : إنّ « أفر » فيه مشدد اجتمع فيه ساكنان ، واجتماعهما في القافية جائز ، وهو أبو الفرج بن المعافى ، قال في « أماليه » حدّثنا صديقنا الحسن بن خالويه ، قال : كتب الأخفش إلى صديق له يستعير منه دابّة ، ودابة لا يقع في الشعر ، لأنه لا يجمع فيه بين ساكنين ، فقال : ( المتقارب )
أردت الرّكوب إلى حاجة * فمر لي بفاعلة من دببت
وإنما امتنع دخول دابّة ونحوها في الشعر ، لئلّا يلتقي فيه ساكنان في غير القافية ، كقوله :
* لا يدّعي القوم أنّي أفر *
وقد جاء في الشعر في مزاحف للمتقارب ، وذلك قوله :
هامش
( 1 ) تقرأ الراء ساكنة ، ولكنها تكتب بعلامة التشديد حتى يعرف أن أصلها التضعيف . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 154 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 28 .