و « الزّند » ، بفتح المعجمة وسكون النون ، يستعمل في معنى القلّة « 1 » . ويروى بدله « ردّا » ، أي : مردودا .
والمعنى : لا يغني بكاي شيئا . وإنما عقّب نفي الجزع بهذا تنبيها على أنّ صبره عن تأدّب ، وتبصّر ، ومعرفة بالعواقب ، في حسن التأمّل .
وقوله : « أغني غناء » . . . إلخ ، قال التبريزي : يجوز أن يريد بالذاهبين من انقرض من عشريته ، ويكون المعنى أنه المعتمد عليه بعدهم . ويجوز أن يريد المتغيّبين عن المشاهد والمعارك .
و « أعدّ » بالبناء للمفعول ، يجوز أن يكون المعنى : يقول فيّ الأعداء : خذوا فلانا فإنه يعدّ بكذا من الفرسان . ويقال : إنّ عمرا كان يعدّ بألف فارس .
ويجوز أن يكون المعنى أهيّئ للأعداء معدودا . فعدّا حال وضع موضع المعدود .
وروي : « أعدّ » بالبناء للفاعل ، أي : أعدّ لهم السلاح . وروي : « أعدّ » بفتح الهمزة ، ويحتمل معنيين :
أحدهما أن يقول : أعدّ لهم وقعاتي وأيامي عند المفاخرة .
والثاني أن يقول : أعدّ لهم كلّ ما يحتاج إليه من عدد وعدّة . فعدا مفعول به ، والمعنى : أعدّ لهم معدوداتها .
وقوله : « وبقيت مثل السيف فردا » ، قال الطّبرسي « 2 » : أي : بقيت منفردا بالسّيادة كالسيف ، لا يجمع اثنان منه في غمد . ويجوز أن يريد : بقيت كالسيف لنفاذي ، ومضائي في الأمور .
وعمرو بن معديكرب صحابيّ تقدمت ترجمته في الشاهد الرابع والخمسين بعد المائة « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) بعده في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 93 : " كما يستعملون الفوف والنّقير والقمطير . وحكى أبو زيد أنهم يقولون إذا قللوا مال الرجل : زندان في مرقعة " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الطيبرسي " . وهو تصحيف صوبناه .
( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 392 .