وقدّره بعضهم بين مواضع الدخول ، فتكون بين مضافة إلى متعدد محذوف .
وأجاب بعضهم بأنّ كلّا من الدخول ، وحومل ، وتوضح ، والمقراة موضع وسيع يشتمل على منازل [ ومواضع « 1 » ] ، فأضيف « بين » إليها لاشتماله على متعدد تقديرا ، فلا حذف . وعليهما تكون الفاء عاطفة ، وتفيد ترتيب البكاء بين منازل هذه المواضع .
ولم يقدّر الشارح هنا مفعولا لنبك فيحتمل أنه جعل المفعول بين « 2 » ، ويحتمل أنّ نبك لازم ، أي : نحدث البكاء بين منازل هذه المواضع ، فتكون « 3 » « بين » ظرفا للبكاء . وهذا أولى ، لأنّ المبكيّ من أجله تقدّم .
وهذا الجواب هو الجيّد ، والجواب الأول غير جيد كما بيّنّاه .
وقول الشارح المحقق : « وكذا في غير هذا الموضع » أشار به إلى ما تقدم من قولهم : مطرنا ما بين زبالة فالثعلبية ، فإنّ التقدير ما بين أماكن زبالة فأماكن الثعلبية .
ومن قولهم : هي أحسن الناس ما بين قرن إلى قدم ، فإنّك تقدّر ما بين أجزاء قرن ، وما بين قرن فقدم ، أي : ما بين أجزاء قرن فأجزاء قدم ، وما قرنا فقدما : ما بين أجزاء قرن فأجزاء قدم .
وكذا تقدّر في قوله تعالى « 4 » :
« مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها »
على قول الفراء :
ما بين أمثال بعوضة فأمثال فوقها . وكذا يقدّر في قولهم : الحمد للّه ما إهلالك إلى سرارك : ما بين أوقات إهلالك .
وسكت ابن هشام عن الآية وعن قولهم : ما قرنا إلى قدم ، لوضوح التقدير .
وقال الدماميني : لم يتعرض إلى الاعتذار عن بعوضة ، وقرن على هذا القول فتأمّله .
وقد تأمّله بعضهم ، فقال : وغاية ما يظهر أن تكون إلى التي الفاء بمعناها للمعيّة على ما يقول الكوفيون ، ومعنى : ما بين قرن مع قدم ، وما بين بعوضة مع ما فوقها : ما بينهما .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 24 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " بينا " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 3 ) في طبعة بولاق : " فيكون " .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 26 .