إذ « 1 » كانت تفعل ذلك في ضربته فبكي .
وأصل الكلام : إن اتّصل المطر إلى زبالة فالثعلبية فهو مطرنا . فذلك الذي ينبغي .
فتحوّلت ما إلى لفظ الذي ، وأصلها الشرط ، ولزمت الفاء مراقبة لذلك الأصل ، ونابت عن إلى ، ولولا الشرط الذي بنيت المسألة عليه ، لم يعطف واحد بالفاء على مخفوض بين ، إذ لا يقال فيما تعرّى من معنى الشرط : المال بين أبيك فأخيك .
وحكى الكسائي والفراء عن العرب : هي أحسن الناس ما قرنا فقدما ، معناه :
ما بين قرن إلى قدم ، فلزمت الفاء لأنّ « ما » شرط في الأصل ، ومحسّنة ذلك ، حسن إلى في موضع الفاء . وانتصب « ما » في هذه المسألة على التفسير ، وانتصب القرن بنصب بين المسقط ، وعطفت القدم على القرن .
ثم نقل كلام الفراء ، وقال : و « ما » في ذا المعنى لا تسقط ، فخطأ أن يقال :
مطرنا زبالة فالثّعلبية ، لأنّ ما وبين اسم واحد يدخل طرفاه فيه ، و « ما » هي الحدّ بين الشيئين ، دليل هذا : أن الذي يقول : له عليّ ما بين الألف إلى الألفين ، يدلّ ب « ما » على استيفاء ما بين الألف والألفين .
ولو قال : جلست ما بين الدارين ، لم يكن « 2 » جامعا لكلّ ما بينهما . فأتت الفاء لمذهب الشرط ، وإن لم يذكر حرف الشرط ، كما لزمت الفاء مع « أما » فقيل :
أمّا عبد اللّه فقائم ، لأن المعنى : مهما يكن من شيء فعبد اللّه قائم .
والفرق بين جلست ما بين عبد اللّه فزيد ، وجلست بين عبد اللّه فزيد : أنّ ما إذا حضرت ، كان الذي بين الطرفين مجلوسا في جميعه ، وإذا لم تكن ما احتمل الكلام جلوسا في بعض الذي بين المكانين .
فإذا قيل : عبد اللّه « 3 » ما بين أخيك وأبيك ، فما منتصبة على انتصاب المحلّ ، وأصلها الشرط ، وما بين الأخ والأب كلّه لعبد اللّه موضع .
فإن قيل : عبد اللّه بين أخيك فأبيك ، فموضع عبد اللّه بعض ما بين الموضعين ،
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " إذا " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وقال جلست ما بين الدارين ولم يكن " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 27 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " زيد " . وهو تصحيف لا يستقيم معه سياق الكلام .