وقوله « 1 » : « وركب الشّادخة » . . . إلخ ، قال ابن السكيت : أي ركب فعلة قبيحة مشهورة . [ و ] يقال : شدخت الغرّة ، إذا اتّسعت في الوجه . ومنه أخذ « شارح أبياته ابن السيرافي » ، فقال : « الشادخة » : الفعلة القبيحة التي تشدخ فاعلها ، والشادخة أيضا من الغرر . يريد أنه ركب أمرا واضحا في القبح .
و « المحجّلة » : المشهورة التي لا خفاء بها . وكذا قال التبريزي في « تهذيب الإصلاح » : الشادخة : الغرّة التي يكنى بها عن الأمر الشهير ، وكذا المحجّلة من التحجيل ، وهو بياض القوائم . وهم يقولون في الشيء المشهور : هو أغرّ محجّل .
وقوله : « وكان في جاراته » . . . إلخ ، هي النساء اللاتي يجاورنه . والعهد :
الذّمام والحرمة .
وقوله : « وأيّ أمر سيّئ » . . . إلخ ، يروى بالواو وبالفاء . و « السّيّئ » كسيّد ، من السّوء وهو الفعل المتصف به . وصفه بالغدر ، وقلّة المعروف ، وأنه ضيّق على أبيه ، فقتله وركب الخطّة الشنعاء الشهيرة ، ولم يرع ذمام جاراته ، بل انتهك حرمتهنّ ، وما ترك أمرا ذميما إلّا ارتكبه .
وروي : أنه كان إذا أعجبته امرأة من قيس أرسل إليها فاغتصبها ، حتى قال بعض الكلابيين « 2 » : ( الكامل )
يا أيّها الملك المخوف أما ترى * ليلا وصبحا كيف يعتقبان
هل تستطيع الشّمس أن تأتي بها * ليلا وهل لك بالمليك يدان
اعلم وأيقن أنّ ملكك زائل * واعلم بأنّ كما تدين تدان
وفي البيت الأخير إقواء « 3 » .
وكان منشأ تلك الأبيات ما رواه أبو محمد الأعرابي في « ضالّة الأديب » « 4 » ، قال : كان من قصّة الشعر أنّ المنذر بن ماء السماء ، وهو ذو القرنين ملك الحيرة اللّخمي ، دعا ذات يوم الناس ، فقال : من يهجو الحارث بن جبلة الغسّانيّ ؟ فقالوا :
هامش
( 1 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 393 .
( 2 ) الأبيات لبعض الكلابيين في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 397 .
( 3 ) الإقواء : اختلاف حركة الروي في قصيدة واحدة ، وهو أن يجيء بيت مرفوعا وآخر مجرورا .
( 4 ) الخبر في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 395 . ويرويه البغدادي فيه عن ابن حبيب .