أقول : أورده الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » :
« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ »
من سورة البقرة ، على أن لام لقد ، ولام لئن هي المؤذنة بالقسم ، لا لكون « 2 » « يعلم » حالا ، تجرد من النون في وقوعه جوابا للقسم .
وقد نسب العيني إلى ابن الناظم شيئا لم يقله ، قال : الاستشهاد فيه في قوله :
ليعلم ، إذ أصله ليعلمنّ بنون التوكيد فحذفها .
هذا كلامه ، ولا أدري كيف تقوّله عليه ؟
وقال في البيت : اللام في « لئن » للتأكيد . ولا يخفى أنّ هذه اللام ، يقال لها :
اللام الموطئة لقسم مقدّر . ويقال لها أيضا : « اللام المؤذنة » ، ولا يقال لها لام التأكيد .
وقال أيضا : و « تك » هذه زائدة ، لأن المعنى يتم بدونه . فإذا كان « 3 » كان زائدة لا تعمل شيئا . أو تكون تامّة ، والمعنى : لئن يكن الشأن « 4 » قد ضاقت . . . إلخ .
وفيه أمران :
أحدهما : المعهود زيادتها بلفظ الماضي ، ولا تزاد إلّا بين شيئين متلازمين ، كالمبتدأ وخبره ، والفعل ومرفوعه ، والموصول وصلته ، والموصوف وصفته ، وهنا ليست كذلك . ولا تزاد بلفظ المضارع ، إلّا بندور مع نزاع فيه تقدّم الكلام عليه .
ثانيهما : يلزم من زيادتها بلفظ المضارع أن يقال : لئن قد ضاقت ، وإن لا تدخل على قد .
وقوله : « أو تكون تامّة والمعنى » . . . إلخ ، الرواية إنما هي « تك » بالمثناة الفوقية ، فالواجب أن يقول لئن تكن القصّة ، وعليه يكون جملة قد ضاقت مفسّرة لضمير الشأن والقصة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 102 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " لا تكون " .
( 3 ) في المقاصد النحوية 4 / 327 : " ويك أصله يكن حذفت النون للخفة ، وهذه زائدة هنا ، لأن المعنى لا يتم بدونها ، فإذا كانت كان زائدة لا تعمل شيئا " .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لئن يك الشأن " . وهو تصحيف صوابه من المقاصد النحوية 4 / 327 .