885 - فلو أنّ واش باليمامة داره
على أنه حذف النصب من « واش » لضرورة الشعر ، وكان القياس أن يقول :
فلو أنّ واشيا ، لأنّ إعراب نحو القاضي يقدّر في الرفع والجر ، لثقل الضمة والكسرة على الياء ، ويلفظ به في النصب لخفّة الفتحة . وإسكان الياء ضرورة .
قيل إنه من أحسن الضرورات ، وقد حذفت هنا لالتقائها ساكنة مع سكون نون التنوين . وروي : « فلو كان واش » فهو على القياس .
والمصراع من قصيدة لمجنون بني عامر ، وهذه أبيات منها « 1 » :
خليليّ لا واللّه لا أملك الذي * قضى اللّه في ليلى ولا ما قضى ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبّها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلائيا
فلو كان واش ياليمامة داره * وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا
وماذا لهم لا أحسن اللّه حفظهم * من الحظّ في تصريم ليلى حباليا
وهذه أشهر قصائده ، وهي طويلة جدا .
وقوله : « قضاها لغيري » البيت ، روى صاحب الأغاني « 2 » بسنده ، أنّ المجنون لمّا قاله نودي في الليل : أأنت المتسخّط لقضاء اللّه وقدره ، والمعترض في أحكامه ! واختلس عقله ، وتوحّش منذ تلك الساعة ، وذهب مع الوحش على وجهه .
و « الواشي » : الذي يزوّق الكلام ليفسد بين شخصين ، وأصله من وشى الثوب يشيه وشيا ، إذا نقشه وحسّنه .
و « اليمامة » : اسم بلد ، وكان اسمها في الجاهلية الجوّ ، بفتح الجيم وتشديد الواو . واليمامة : اسم جارية زرقاء ، كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، سمّي البلد باسمها لكثرة ما كان يضاف إليها ، فيقال : جوّ اليمامة . و « حضرموت » ،
هامش
- وشرح شواهد المغني 2 / 698 . وهو بلا نسبة في بغية الوعاة 1 / 289 ؛ والدرر 1 / 166 ؛ وشرح الأشموني 1 / 44 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 177 ، 3 / 183 ؛ وشرح المفصل 6 / 51 ؛ ومغني اللبيب 1 / 289 ؛ وهمع الهوامع 1 / 53 .
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 233 - 234 ؛ والأغاني 2 / 69 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 190 .
( 2 ) الأغاني 2 / 36 - 37 .