والجواب عن الأول أنّ كفافا ، إنما هو خبر لكان مقدّم عليها ، وهو بمعنى كاف ، واسم ليت ضمير الشأن أو المخاطب « 1 » ، وخيرك اسم كان ، وكلّه توكيد له ، والجملة خبر ليت .
وأما شرّك فيروى بالرفع عطفا على خيرك ، فخبره إما محذوف تقديره كفافا فمرتوي فاعل بارتوى ، وإما مرتوي على أنه سكن للضرورة . ويروى بالنصب إما على أنه اسم لليت محذوفة ، وإما على العطف على اسم ليت المذكورة إن قدّر ضمير المخاطب ، ومرتو على الوجهين مرفوع خبر لليت المحذوفة أو المذكورة .
وعن الثاني : أنّه ضمّن مرتو معنى كافّ ، لأن المرتوي يكفّ عن الشرب .
وعن الثالث : أنه إما على حذف مضاف ، أي : شارب الماء ، وإما على جعل الماء مرتويا مجازا .
ويروى بالنصب على تقدير من « 2 » ، ففاعل ارتوى على هذا مرتو . هذا تلخيصه .
ولا يخفى أن تضمين مرتو معنى كافّ ورفع الماء ، يختصّان بقول أبي علي .
ونصب الماء مع جعل مرتو فاعلا إنما هو على غير قوله كما ذكرنا .
والبيت من قصيدة ليزيد بن الحكم ، وتقدمت مع ترجمته في الشاهد الثمانين بعد المائة « 3 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والثمانون بعد الثمانمائة « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في المغني : " واسم ليت محذوف للضرورة ، أي : فليتك ، أو فليته ، أي فليت الشأن " .
( 2 ) بعده في المغني : " كما في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ".
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 125 . أما القصيدة فقد وردت في الجزء الثالث من الخزانة .
( 4 ) صدر بيت للمجنون ؛ وعجزه :* وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا *والبيت هو الإنشاد السابع والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للمجنون في ديوانه ص 233 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 189 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 71 ، 405 ؛ -