وقولها : « كأنهم لم يحسّوا به » . . . إلخ ، من حسست بالخبر من باب تعب ، أي : علمته وشعرت به .
و « يخلوا » ، من أخليته ، أي : جعلته خاليا . و « الحجال » : جمع حجلة بالتحريك ، وهي بيت يزيّن بالثّياب والأسرّة والسّتور .
و « المحول » : جمع محل ، وهو القحط .
وقولها : « وقد علم الضيف والمرملون » هو من أرمل القوم ، إذا نفد زادهم .
وروى بدله السكري : « والمجتدون » ، وقال : هم الطالبون الجدا « 1 » ، وهي العطية .
وفاعل هبّت ضمير الريح ، وإن لم يجر لها ذكر ، لفهمها من قولها إذا اغبّر أفق ؛ فإنّ اغبراره إنما يكون في الشتاء لكثرة الأمطار ، واختلاف الرياح .
و « الشّمال » ، بالفتح ويكسر : ريح تهبّ من ناحية القطب ، وهو حال ، وإنما خصّت هذا الوقت بالذّكر ، لأنه وقت تقل فيه الأرزاق ، وتنقطع السّبل ، ويثقل فيه الضيف ، فالجود فيه غاية لا تدرك .
وزاد أبو حنيفة بعده بيتا ، وهو « 2 » :
وخلّت عن أولادها المرضعات * ولم تر عين لمزن بلالا
وقال : إنما خلّت أولادها من الإعواز ، لم يجدن قوتا . واغبرار الأفق من الجدب . وأراد : هبّت الريح شمالا . وهي تضمر ، وإن لم تذكر لكثرة ما تذكر .
انتهى .
و « المزن » : السحاب . و « البلال » ، بالكسر : البلل .
وقولها : « بأنك ربيع » . . . إلخ ، « الربيع » هنا : ربيع الزمان . قال ابن قتيبة « 3 » في « باب ما يضعه الناس غير موضعه ، وهو أول كتابه أدب الكاتب » :
« ومن ذلك الربيع ، يذهب الناس إلى أنه الفصل الذي يتبع الشتاء ويأتي فيه الورد والنور ، ولا يعرفون الربيع غيره . والعرب تختلف في ذلك :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " الجداء " بالهمز . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
الجدا : العطية - مقصور . أما الجداء بالهمز ، فهو الغناء والنفع .
( 2 ) البيت لجنوب في ديوان الهذليين 3 / 122 ؛ وزهر الآداب 3 / 851 .
( 3 ) أدب الكاتب ص 22 .