وقوله تعالى « 1 » :
« وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ »
.
وأما الكوفيون غير الكسائي ، فلا يثبتون « إن » مخففة لا عاملة ولا مهملة ، وإنما هي عندهم إن النافية واللام بمعنى إلّا . وهي عند الكسائي مخففة إن دخلت على اسم ، ونافية إن دخلت على فعل .
فقوله : « إن قتلت لمسلما » عند جميع الكوفيين « إن » فيه نافية ، واللام بمعنى إلّا .
وعند البصريين مخفّفة مهملة ، واللام فارقة ، ومسلما : مفعول قتلت ، وجملة « إن قتلت لمسلما » : جواب القسم ، و « ربّك » : صفة للّه ، وجملة « وجبت » . . .
إلخ ، استئناف بياني ، كأنه قال : ما شأني في قتل مسلم . وتنوين مسلم للتعظيم والتهويل . وعقوبة المتعمد فاعل وجبت ، أي : إنّك تعاقب بما يعاقب به من تعمّد قتل مسلم .
وقال العيني : جملة وجبت عليك جواب شرط محذوف ، والتقدير : إنّك إن قتلت مسلما وجبت عليك عقوبة المتعمّد . هذا كلامه ، مع أنه لم يذكر ما موقع جملة إن قتلت ، من الإعراب .
ورواية صدر البيت عنده « 2 » :
* شلّت يمينك إن قتلت *
وعليه فالجملة استئناف لبيان سبب الدعاء عليه .
قال ثعلب في « الفصيح » في باب فعلت بكسر العين : وقد شلّت يده تشلّ ، ولا تشلل يدك ، أي : بفتح العين في المضارع . قال شارحه أبو سهل الهرويّ :
شلّت : يبست ، وقيل : استرخت .
وروى أيضا : « هبلتك أمّك إن قتلت » و « ثكلتك أمّك » ، وهما بمعنى ، ومن باب فرح . يقال : هبلته أمّه ، أي : ثكلته ، ومصدرهما الهبل ، والثّكل بفتحتين ، واسم الثاني الثّكل كقفل ، وهو أن تفقد المرأة ولدها .
هامش
( 1 ) سورة القلم : 68 / 51 .
( 2 ) المقاصد النحوية 2 / 278 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 89 .