فهي لا تدخل إلّا على المبتدأ ، أو على خبر إنّ إذ كان إياه في المعنى أو متعلقا به . ولا تدخل من الفعل « 1 » إلّا على ما كان « 2 » مضارعا واقعا في خبر إنّ وكان فعلا للحال .
فإذا لم تدخل إلّا على ما ذكرنا ، لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب إن الخفيفة إياها ، إذ لا جائز دخول لام الابتداء على الفعل الماضي . وقد وقع بعد إن هذه الفعل نحو :
« إِنْ كادُوا »
« 3 » و
« إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ »
« 4 » .
وقد جاوزت الأفعال الواقعة بعد إن فعملت فيما بعد اللام . ومعلوم أن لام الابتداء التي تدخل في خبر إنّ الشديدة ، لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها ، وذلك نحو :
« إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ »
« 5 » وقول القائل :
هبلتك أمّك إن قتلت لفارسا * حلّت عليك عقوبة المتعمّد
فلما عمل الفعل فيما بعد اللام علم أنها ليست التي تدخل في خبر إنّ الشديدة .
وليست أيضا التي تدخل على الفعل المستقبل والماضي للقسم ، نحو : ليفعلنّ ولفعلوا .
ولو كانت تلك للزم الفعل الذي تدخل عليه إحدى النونين ، فلما لم تلزم علم أنها ليست إياه . قال تعالى « 6 » :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا »
، و
« إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ »
« 7 » ، فلم تلزم النون .
وحكى سيبويه أن هذه النون ، قد لا تلزم الفعل المستقبل في القسم ، فيقال :
واللّه لتفعل ، وهم يريدون لتفعلنّ . قال : إلّا أنّ الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك ، من دخول إحدى النونين ، فلا ينبغي أن تقول : إن هذه اللام هي التي في لتفعلنّ ، فتحمل الآي التي تلوناها على الأقل في الكلام .
هامش
( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . يقال : دخله ودخل عليه .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إلا ما كان " .
( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 73 ، 76 .
( 4 ) سورة الأعراف : 7 / 102 .
( 5 ) سورة يونس : 10 / 29 .
( 6 ) سورة الفرقان : 25 / 42 .
( 7 ) سورة الصافات : 37 / 167 .