فأيّمت نسوانا وأيتمت إلدة * وعدت كما أبدأت واللّيل أليل « 1 »
فدعست هو : جواب ربّ . قال الخطيب التبريزي في شرحه : « دعست » :
دفعت دفعا بإسراع وعجلة .
يقول : سريت على هذه الحال ، فليلة مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية لدعست ، أي : سريت ليالي كثيرة من مثل هذه الليلة . ولا يجوز أن يكون مفعولا به لدعست ، لأنه فعل لازم .
وهذه الصورة خارجة عن قول ابن هشام في « المغني » إن مجرور ربّ في نحو :
رب رجل صالح عندي ، رفع على الابتداء ، وفي نحو : ربّ رجل صالح لقيت ، نصب على المفعولية ، وفي نحو : ربّ رجل صالح ، لقيته رفع أو نصب كما في : هذا لقيته . انتهى .
فليلة ظرف لدعست ، وقدمت عليه لأنها جرّت برب الواجبة التصدّر .
فالمعطوف « 2 » بالواو هو دعست لا ليلة ، لما بيّنّا . وجملة : « دعست » إحدى « 3 » الجمل المعطوفات ، والمعطوف عليه بعد عشرين بيتا من أول القصيدة ، وهو « 4 » :
( الطويل )
أديم مطال الجوع حتّى أميته * وأضرب عنه الذّكر صفحا فأذهل
و « أديم » هو المعطوف عليه عدة جمل من أحوال ، افتخر بها الشاعر ، ساقها مساق المباهاة بها والتمدّح .
أولها : افتخاره بصبره على الجوع ، وهو خمسة أبيات .
ثانيها : افتخاره بما يسدّ الرمق من القوت ، وهو عشرة أبيات أولها :
هامش
( 1 ) البيت للشنفرى الأزدي في ديوانه ص 70 ؛ وأمالي القالي 3 / 206 ؛ وتاج العروس ( ألد ) ؛ والحماسة البصرية 2 / 352 ؛ وشرح لامية العرب للعكبري ص 53 ؛ ولامية العرب ص 61 ؛ ولتأبط شرا في تاج العروس ( أيم ) ؛ وليس في ديوانه .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كالمعطوف " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أحد " .
( 4 ) البيت للشنفرى الأزدي في ديوانه ص 62 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 16 ؛ وأمالي القالي 3 / 204 ؛ والتذكرة الحمدونية 2 / 54 ؛ وشرح لامية العرب ص 31 ؛ وصبح الأعشى ص 56 ؛ والمنازل والديار ص 358 .