والوجه الثاني ، وهو قول المفضل بن سلمة ، أنّ أصله للّه إنك ، فحذفت لأمان والهمزة من إنّ . فسقط الاحتجاج به على كلا المذهبين .
وأما قولهم : إنّ الحرف قد يوصل في أوله ، قلنا : إنما جاء قليلا على خلاف الأصل ، فلا يقاس عليه . انتهى باختصار .
واقتصر الزمخشري في « المفصّل » على الجواب الثاني ، فقال : وقوله :
* ولكنّني من حبّها لعميد « 1 » *
أصله : ولكن إنني ، كما أنّ أصل قوله تعالى « 2 » :
« لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي »
: لكن أنا . انتهى .
ونقل العيني عن البعليّ « 3 » بأنّ البصريين أجابوا عنه بأنّ أصله ولكن أنا من حبّها لعميد ، فحذفت الهمزة ، واتصلت لكن بنا ، فأدغمت النون في النون فصار كما ترى . انتهى .
أقول : هذا فاسد ، فإنه يكون حينئذ من قبيل :
* أمّ الحليس لعجوز شهربه « 4 » *
ولا يجوز تخريج الشاذ على الشاذ . مع أنّ البصريين لم يقولوا ما نقله عنهم .
و « العميد » : الذي هدّه العشق . قال الجوهري : عمده المرض ، إذا فدحه . ورجل معمود وعميد ، أي : هدّه العشق . و « الكميد » : وصف من الكمد ، وهو الحزن .
* * *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " لكميد " . وهما روايتان صحيحتان . ولكن رواية " لعميد " هي رواية الزمخشري وابن يعيش .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 38 .
( 3 ) في سورة طبعة هارون 10 / 363 : " نسبة إلى بعلبك ، وهو محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي الحنبلي الفقيه النحوي . ولد سنة 645 ، وقرأ النحو على ابن مالك ، وصنف شرحا على الألفية ، وتوفي بالقاهرة سنة 709 " .
( 4 ) لرؤبة ، أو لعنترة بن عروس ، وهو الشاهد رقم / 855 / من شواهد هذا الجزء وقد تم تخريجه .