ومعنى الإلاهة في اللغة : العبادة ، قال ابن عباس ، في قوله عزّ وجلّ « 1 » :
« وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ »
، قال : عبادتك . فكما أنّ العبادة لا تكون من اللّه سبحانه إنما تكون من عباده له ، كذلك لا يكون الوله من اللّه سبحانه ، وإنما يكون من عباده إليه . إلى آخر ما ذكره أبو علي .
وأما البيت الثاني فقد قال المبرد في « الكامل » « 2 » ذكر أبو عبيد أنّ أبا حاتم ، قال : هذا البيت مصنوع ، صنعه من لا أحسن اللّه ذكره . يعني قطربا .
قال ابن الشجري في « أماليه » : قائل هذا الرجز إنما حذف الألف للضرورة ، وأسكن آخره للوقف عليه ، ورقّق لامه لانكسار ما قبلها ، ولو لم يأت على قافية البيت « المغلّه » لأمكن أن يقول : جاء من أمر اللاه ، فيثبت ألفه ويقف على الهاء بالسكون . انتهى .
وأورده الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 3 » :
« وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ »
، قال : على حرد : على حدّ « 4 » وقدرة في أنفسهم . والحرد أيضا : القصد ، كما يقول الرجل للرجل : قد أقبلت قبلك ، وقصدت قصدك ، وحردت حردك .
وأنشد بعضهم :
وجاء سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه
يريد : يقصد قصدها . انتهى .
واستشهد به ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، وابن الأنباري في « شرح المفضليات » ، والبيضاوي في « تفسيره » على أنّ الحرد في الآية بمعنى القصد .
قال ابن السيرافي في « شرح أبيات الإصلاح » : الجنّة : البستان . و « المغلّة » :
التي فيها الغلّة . يقال : أغلّت ، إذا خرجت فيها غلّة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 127 .
وهذه قراءة ابن مسعود ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس ، وجماعة آخرين . كما جاء في تفسير أبي حيان 4 / 367 .
( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 33 .
( 3 ) سورة القلم : 68 / 25 . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 3 / 176 .
( 4 ) كذا في طبعة بولاق والحد من الحدة ؛ وفي النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء : " على جدّ " . بالجيم .
والجد - بكسر الجيم - : الاجتهاد والمضاء .