فإن قلت : إنّ أناسا فتحوا الجارة مع المظهر . قلت : ذلك لا يجوز ؛ لئلّا يبقى الاسم على حرف واحد ، وليس في الأسماء المتمكنة اسم على حرف واحد .
فثبت أنها عين الفعل ، وأنّ الهمزة فاء حذفت ، كما حذفت من قوله « 1 » :
( الكامل )
يا با المغيرة ربّ أمر معضل * فرّجته بالنّكر منّي والدّها
فإن قلت : يكون قوله : له ، من القول الآخر في الاسم ، لا من القول الذي الهمزة فيه فاء الفعل . قلت : هذا بعيد ، لأنه يحذف على هذا التقدير عين الفعل ، والعين لم تحذف ، إلّا فيما لا حكم له ، ولا اعتداد به قلّة ، فإذا كان كذلك وجب العدول به ، والاعتداد له ، وكان الأخذ بالقول الآخر أولى ، لأن الألف تحذف فيه كما يقصر الممدود . وهذا قد جاء في كلامهم .
ألا تراهم قالوا : الحصد والحصاد . وقد جاء ذلك في الاسم نفسه في قوله « 2 » :
( الوافر )
ألا لا بارك اللّه في سهيل * إذا ما اللّه بارك في الرّجال
فعلى هذا حذفت الألف في الاسم من قوله : « له ربّي » على أن القول الآخر في الاسم ليس بالشائع ، ولم نعلم أحدا من السلف ذهب إليه .
وهذا القول قد روي مسندا عن ابن عباس « 3 » ، فروى « 4 » عن النبي صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص 378 ؛ والمقرب 2 / 200 ؛ والممتع في التصريف 2 / 620 .
وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 44 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( أله ) ؛ والخصائص 3 / 135 ؛ ورصف المباني ص 270 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 721 ؛ ولسان العرب ( أله ) ؛ والمحتسب 1 / 181 ؛ والممتع في التصريف 2 / 611 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 341 : " رواه الطبري في تفسيره 1 : 121 ، 127 مسندا إلى عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري فقط ، من حديث مطول موضوع ، في الدر المنثور للسيوطي 1 : 8 . وقال ابن كثير في تفسيره 1 : 17 : " وهذا غريب جدا ، وقد يكون صحيحا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد يكون من الإسرائليات من المرفوعات " .
( 4 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 341 : " رواه الطبري مجزا في المواضع الثلاثة السابقة . وفي القطعة الأولى : " إن عيسى بن مريم أسلمته أمه إلى الكتّاب ليعلمه ، فقال له المعلم : اكتب بسم . فقال له عيسى : وما بسم ؟ فقال له المعلم : ما أدري . فقال عيسى : الباء بهاء الله ، والسين سناؤه ، والميم مملكته " . وفي القطعة الثانية مع الديباجة -