وقوله : « فإن أهلك » . . . إلخ ، هذا الكلام تسلّ عن العيش بعد قضاء حاجته ، وإدراك ثأره ؛ ولولا ما تسهّل له من ذلك لكان لا يسهل عليه انقطاع العمر ، ولو مات لمات بغصّة « 1 » .
فيقول : إن أمت فربّ رجل ذي غيظ وغضب ، تكاد نار عداوته تتوقّد توقدا ، أنا فعلت به كذا « 2 » .
وقوله : « مخضت بدلوه » . . . إلخ ، هذا جواب ربّ ، يقول : ربّ إنسان هكذا أنا حرّكت « 3 » بدلوه التي أدلاها في الأمر الذي خضنا فيه حتى ملأتها ، وجعل الدلو كناية عن السبب الذي جاذبه فيه ، والطمع الذي جرّأه عليه .
قال : فتحسّى دلو الشر مملوءة ، أو قريبة من الامتلاء . وقراب الملء : أن يقارب الامتلاء . ويقال : قراب ، بكسر القاف وضمها .
والمعنى : جعلت شربه من الشر شربا مرويا . فكأنّ المراد أنّ هذا المعادي الممتلئ غيظا ، لمّا ألقى دلوه ، يستقي بها الماء من بئري ، ملأتها شرا ، وجعلته سقياه « 4 »
والمخض ، بالخاء ( والضاد المعجمتين ) : تحريك الدلو في البئر ليمتلي .
والذّنوب : الدلو التي يكون لها ذنب ، وهي هنا مثل . يقول : جنيت عليه الشر حتى ملّه .
وقوله : « بمثلي » . . . هذا البيت ، وما بعده لم يقع في أصل المرزوقي حتى
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي ؛ والحماسة للمرزوقي : " لمات بغصته " .
( 2 ) بعده في شرح أبيات المغني للبغدادي ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي شرح البيت الشاهد . ويبدو أنه ساقط من جميع نسخ الخزانة ؛ وهو : " ولظاه : مبتدأ ، وجملة : تكاد تلتهب : خبره ، وكل منهما مسند إلى ضمير مؤنث يعود إلى اللظى ، فهما بالمثناة الفوقية ، وجوز الشمني بالمثناة التحتية مسندين إلى ضمير مذكر يعود إلى اللظى ، لاكتسابه التذكير من الضمير المضاف إليه ، " وعلي " متعلق بتلتهب ، وقيل : بلظاه لما فيه من معنى الاشتداد والتوقد ، وفيه نظر لأن المعنى ليس عليه ، واللظى : النار استعيرت للحنق ، بفتح المهملة والنون ، وهو الغيظ ، وقيل : شدته ، وهلك جاء من بابي ضرب وعلم " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " إذا حركت " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني وشرح الحماسة للمرزوقي .
( 4 ) إلى هنا ينتهي النقل من شرح الحماسة للمرزوقي بسبب نقص الأبيات عنده . والشرح ما زال في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 36 - 37 .