تكون شرطا ، بأن تكون مبتدأ وخبرا ، فكيف يكون تقديرهما بعد الفاء [ ها ] هنا ؟
قلت : يكون التقدير : إن أهلك « 1 » فالأمر والشأن : ربّ ذي حنق بهذه الصفة فعلت به كذا . فقوله : « ربّ ذي حنق » خبر المبتدأ الذي أظهرناه . انتهى .
وفيه نظر من وجهين :
الأول : لا ينحصر وجوب اقتران الفاء بالجملة الاسمية الواقعة جوابا لشرط ، بل الحصر في ستّ صور ، كما بيّنها صاحب المغني « 2 » .
الثاني : أنّ ربّ لها الصدر ، لا تقع خبر مبتدأ أبدا ، إذ العامل في الخبر هو المبتدأ ، ولم يسمع تقدّم عامل لها عليها . على أن قوله هذا لا يصحّ مع قوله : إنّ « مخضت » في البيت الآتي جواب ربّ . فتأمل .
والعجب من السيوطي حيث تبعه في « شرح أبيات المغني » « 3 » ، فقال :
قوله : فذي حنق . . . إلخ جواب الجزاء ، والتقدير : إن أهلك فالأمر والشأن ربّ ذي حنق .
وهذا البيت من أبيات ثمانية لربيعة بن مقروم الضبيّ ، أوردها أبو تمام في « الحماسة » ، وهي « 4 » : ( الوافر )
أخوك أخوك من يدنو وترجو * مودّته وإن دعي استجابا
إذا حاربت حارب من تعادي * وزاد سلاحه منك اقترابا
وكنت إذا قريني جاذبته * حبالي مات أو تبع الجذابا
فإن أهلك فذي حنق * . . . البيت
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " إن هلك " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح الحماسة للمرزوقي وشرح أبيات المغني .
( 2 ) انظر المغني ص 217 أوجه الفاء .
( 3 ) المعروف أن اسم الكتاب : " شرح شواهد المغني " . فشرح أبيات المغني هو للبغدادي نفسه .
( 4 ) الأبيات لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 253 - 255 ؛ والتذكرة السعدية ص 73 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 154 - 155 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 34 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 130 - 131 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 - 55 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 544 ؛ والأبيات الثلاثة الأخيرة ليست عند المرزوقي .