* وبلد تحسبه مكسوحا *
هي التي جرت بلدا ، لما خلفت ربّ فكانت عوضا .
ألا ترى أنه قال : « فذي حنق » ، أي : فربّ ذي حنق . ولا يقول أحد إنّ الفاء عوض من ربّ .
وقول الآخر « 1 » : ( الرجز )
* بل بلد ملء الفجاج قتمه *
ولا يدّعي أحد أنّ « بل » عوض من ربّ . فإذا صحّ هذا وثبت في الفاء وبل ، كانت الواو محمولة على حكمه . انتهى .
ورواية بيت جميل بالخزم « 2 » ، وهو زيادة الواو في أوله هنا ، رواية غير مشهورة ، وبها يخرج البيت عن الوزن .
و « لظاه » : مبتدأ ، والهاء ضمير ذي حنق . وجملة : « تكاد تلتهب » خبره ، وكلّ منهما مسند إلى ضمير مؤنث يعود إلى اللّظى ، فهما بالمثناة الفوقية . وجوز الشمني بالمثناة التحتية مسندين إلى ضمير مذكر يعود إلى اللّظى ، لاكتسابه التذكير من الضمير المضاف إليه .
و « عليّ » متعلق بتلتهب ، وقيل : متعلق بلظاه ، لما فيه من معنى الاشتداد والتوقّد . وفيه نظر ، لأن المعنى ليس عليه . واللّظى : النار ، استعيرت للحنق بفتح المهملة والنون ، وهو الغيظ ، وقيل : شدّته . وهلك جاء من بابي ضرب وعلم .
و « ذو » بمعنى صاحب ، والفاء معها للربط للجواب بالشرط ، فإنها تجب مع كلّ جواب لا يصحّ وقوعه شرطا ، والجواب هنا في الحقيقة هو جواب ربّ ، وهو
هامش
- تصحيف أيضا . والتصويب من الكتاب وإعراب الحماسة .
والرجز لأبي النجم العجلي في أساس البلاغة ( طوح ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 424 ؛ وديوان الأدب 3 / 429 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 190 ؛ وكتاب العين 3 / 184 ؛ ولسان العرب ( طوح ، ندح ) . وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 128 .
( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 150 .
( 2 ) في الكافي في العروض والقوافي للتبريزي ص 143 : " الخزم : زيادة في أول البيت لا يعتدّ بها في التقطيع " .