فاعل والظرف قبله خبره . وقد جاء فيهما الفاعل الصريح أو المبتدأ الصريح موضع أنّ المؤوّلة بأحدهما .
و « بني » : منادى . وقد أنشد الشارح هذا البيت ابتداء في باب المبتدأ ، وفي باب المفعول المطلق ، وفي باب الحال ، ولهذا قال البيت ولم ينشده كاملا . وقد شرحناه في الشاهد الرابع والستين « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخمسون بعد الثمانمائة ، وهو من شواهد سيبويه « 2 » :
( الكامل )
850 - ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
على أن سيبويه ، قال : « جرم » في البيت : فعل ماض بمعنى حقّ ، و « فزارة » :
فاعل ، و « أن يغضبوا » : بدل اشتمال . أي : حقّ غضب فزارة بعده .
وقال الفراء : بل الرواية بنصب فزارة ، أي : كسبت الطعنة فزارة الغضب ، أي : جرمت لهم الغضب . هذا كلام الشارح ، وليس في كلام سيبويه ما نقله عنه ، وهذا نصّه :
وأما قوله تعالى « 3 » :
« لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ »
؛ فإنّ جرم عملت لأنها فعل ، ومعناها : لقد حقّ أنّ لهم النار ، ولقد استحقّ أنّ لهم النار .
وقول المفسّرين : معناها حقا أنّ لهم النار ، يدلّك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثّلت .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الأول ص 385 .
( 2 ) البيت لأبي أسماء بن الضريبة في لسان العرب ( جرم ) ؛ وله أو لعطية بن عفيف في شرح أبيات سيبويه 2 / 136 ؛ ولرجل من فزارة في الكتاب 3 / 138 . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 62 ؛ والاشتقاق ص 190 ؛ وجمهرة اللغة ص 465 ؛ وجواهر الأدب ص 355 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 150 ؛ والمقتضب 2 / 352 .
( 3 ) سورة النحل : 16 / 82 .