و « القدّ » ، بكسر القاف ، قال صاحب القاموس : الطريقة . وقال الأصمعي :
الحذاء ، يقال : حذاؤهنّ واحد . انتهى .
وأراد بالحذاء مصدر حاذيته ، أي : قاربته . والجنب هو ما تحت الإبط إلى الكشح . والنّسق فعل بمعنى منسوق ، يقال : درّ نسق « 1 » ، أي : منسوق ، وفعله نسقت الدرّ نسقا من باب قتل : نظمته .
يقول : كأنّهنّ في قرب بعضهنّ لبعض كأضلاع الجنب ، فلا تتأخر إحداهنّ عن صاحبتها . يريد : أنهنّ في السّرعة سواء ، فلا يفضل بعضها على بعض .
تحيد عن أظلالها من الفرق * من غائلات اللّيل والهول الزّعق « 2 »
حاد عن الشيء حيدة وحيودا : تنحّى وبعد . والجملة استئنافية . و « الفرق » :
مصدر فرق ، كفرح ، بمعنى خاف . وهو علّة لقوله : تحيد . وحرفا الجرّ متعلقان بتحيد . وهذا مثل قولهم : فلان يفرق من ظلّه .
و « غائلات الليل » : الصيّاد ، والأسد ، والذئب ، وما أشبه ذلك . وهذا مما يزيد الأتن نشاطا في الإسراع . و « الهول » : مصدر هاله من باب قال ، بمعنى أفزعه .
و « الزّعق » ، بفتح الزاي المعجمة والعين المهملة : مصدر زعق كفرح ، وهو الخوف في الليل . فهو بدل من الهول .
قبّ من التّعداء حقب في سوق * لواحق الأقراب فيها كالمقق
أي : هذه الأتن قبّ . والجملة استئنافية . و « القبّ » : جمع أقبّ وقبّاء ، من القبب ، وهو دقّة الخصر ، وضمر البطن ، أي : هنّ خماص من كثرة عدوهنّ .
و « التّعداء » : مصدر عدا من باب قال ، وهو أبلغ من العدو .
والحقب خبر بعد خبر ، وهو جمع حقباء ، وتقدم شرحه . و « السّوق » ، بفتحتين : طول الساق . والأسوق : الطويل الساقين ، وقال ابن دريد : غليظهما ، وقيل : حسنهما . وهي سوقاء . ولواحق خبر ثالث .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " در نسوق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 105 .