ويعني بجذع البصيرة أنه كان فيما سلف لا يرى رأي الخوارج ، ثم تبصر في آخر أمره ، فعلم أنهم على الحق ، فبصيرته جذعة ، أي : محدثة . وذلك أنه كان خارجيا سلّم عليه بالخلافة ثلاث عشرة سنة . انتهى .
وقال القالي « 1 » : أي وأنا على بصيرتي الأولى . وقارح الإقدام ، أي : متناه في الإقدام .
وقال أبو عبيد البكري في « شرحها « 2 » » قال النّمريّ : يريد ثم انصرفت وقد قتلت ، ولم أقتل بعد أن خضبت سرجي ولجامي . يريد أن الأجل حرز فلا يركنن أحد إلى الجبن خوف الموت .
وقوله : « جذع البصيرة » يريد استبصاره الذي كان عليه في أول الأمر ، لم ينتقل عنه لما ناله من الجراحات ، ولم يضعف فيه ، « قارح الإقدام » ، أي : قد بلغ إقدامه النهاية .
وقال قوم : إنما يريد بقوله : « ولم أصب » لم ألف على هذه الحال ، ولكني قارح البصيرة جذع الإقدام ، أي : رأيه رأي شيخ ، وإقدامه إقدام غلام .
ويكون البصيرة على هذا الرأي والتدبير كالاستبصار في الأمر ؛ وهو الأعرف في كلام العرب ، فإنّ البصيرة للقلب ، كالبصر للعين .
والحجة لهذا المذهب : قوله ولم أصب ، وهو قد قال قبل هذا : حتى خضبت بما تحدّر من دمي ، والإصابة قد تكون فيما دون النفس ، وهو الأكثر . انتهى .
وبعد هذه الأربعة بيتان لم يوردهما أبو تمام ، وهما « 3 » :
متعرّضا للموت أضرب معلما * بهم الحروب مشهّر الإعلام
أدعو الكماة إلى النّزال ولا أرى * نحر الكريم على القنا بحرام « 4 »
و « قطري » هو رأس الخوارج ، كان أحد الأبطال المذكورين ، خرج في مدّة
هامش
( 1 ) أمالي القالي 2 / 191 .
( 2 ) سمط اللآلي ص 806 .
( 3 ) البيتان مع المقطوعة في ديوانه ص 171 ؛ وديوان الخوارج ص 172 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " أدع الكماة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وديوانه وديوان الخوارج .