وإنما اقتصر على اليمين والأمام ، أي : القدّام ، لأنه يعلم أنّ اليسار في ذلك كاليمين . وأمّا الظهر فإن الفارس لا يمكّن منه أحدا . و « من » على قول ابن مالك زائدة ، ومتعلقة بمحذوف على قول غيره . أي : تأتيني من هذه الجهات « 1 » .
وقوله : « حتى خضبت » . . . إلخ « 2 » ، أكناف السرج : جوانبه ، جمع كنف بفتحتين . وعنان اللجام : سيره الذي تمسك به الدابة . وأو للتقسيم ، وقال القالي في « أماليه » « 3 » : أراد وعنان لجامي .
والمعنى : انتصبت للرّماح حتى خضبت بما سال من دمي جوانب السرج ، وعنان فرسي ، وذلك على حسب مواقع الطّعن « 4 » فالعنان لما سال من أعاليه ، وجوانب السرج لما سال من أسافله .
وقيل : إنما أراد دم من قتله ، فأضافه إلى نفسه لأنه أراقه .
وقوله : « وقد أصبت ولم أصب » ، الأوّل بالبناء للفاعل ، والثاني للمفعول ، وجذع وقارح : حالان . والجذع ، بفتح الجيم والذال المعجمة : الشاب الحدث .
و « القارح » : المنتهي في السنّ .
قال الخطيب : هما مثلان ، وأصلهما في الخيل وذوات الحافر . وذلك أن المهر يركب بعد حول سياسة ورياضة ، فإذا بلغ حولين فهو جذع ، فحينئذ يستغني عن الرياضة .
يقول : أنا جذع البصيرة لا أحتاج إلى تهذيب ، كما لا يحتاج الجذع إلى الرياضة ، وإقدامي قارح ، أي : قد بلغ النهاية ، كما أن القروح نهاية سنّ الفرس .
وهذا ما ذكره الشّرّاح . ومعناه « كما ذكره أبو العلاء المعري » أنه يريد أنه لم يزل شجاعا ، فإقدامه « 5 » قارح لأنه قديم .
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " أي : أطعن بها من هذه الجهات " .
( 2 ) زاد في شرح أبيات المغني : " حتى : ابتدائية ، وهي غاية لما قبلها " .
( 3 ) أمالي القالي 2 / 191 .
( 4 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " ما وقع الطعن " . وفي شرح أبيات المغني 3 / 311 : " بحسب وقوع الطعن " .
( 5 ) في طبعة بولاق : " قدامه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .