و « أراني » : أعلمني ؛ ولكونه من أفعال القلوب ، صحّ أن يقع فاعله ومفعوله لمسمّى واحد . و « دريّة » : مفعوله الثاني .
ويجوز أن يكون حالا ، والرؤية بصريّة ، والمضاف إلى الياء محذوف ، أي : أرى نفسي .
قال ثعلب في « أماليه » : الدريئة ، بالهمز : الحلقة [ التي ] يرمي فيها المتعلّم ويطعن . والدريّة بلا همز : الناقة ترسل مع الوحش لتأنس بها ، ثم يستتر بها ، ويرمى الوحش . انتهى .
وقال القالي في « أماليه » « 1 » بعد إنشاد هذه الأبيات الأربعة : الدّريئة مهموز [ ة ] :
الحلقة التي يتعلّم عليها الطعن ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة . [ من ] درأت ، أي :
دفعت . والدريّة غير المهموز : دابة أو جمل يستتر به الصائد فيرمي الصيد . وهو من دريت ، أي : ختلت .
قال الشاعر « 2 » : ( الطويل )
فإن كنت لا أدري الظّباء فإنّني * أدسّ لها تحت التّراب الدّواهيا
وبنوه على وزن خديعة ، إذ كان في معناها . انتهى .
قال شارحها أبو عبيد البكري : هذا البيت لعبد اللّه بن محمد بن عبّاد الخولاني ، قاله الهمداني في « كتاب الإكليل » . وكنى بالظباء عن النساء .
والصّيّادون يدفنون للوحش في طرقها إلى الماء حدائد أشباه الكلاليب ، فإذا جازت عليها قطعت قوائمها . انتهى .
قال شرّاح الحماسة : ويمكن حمل البيت عليهما . فالمراد على الأول : أنّ الطعن يقع فيه كما يقع في تلك الحلقة ، وعلى الثاني : أنه يصير سترة لغيره من الطعن ، كما تكون تلك الدابة سترة للصائد « 3 » ، وعلى هذا يكون للرّماح : من أجل الرماح .
هامش
( 1 ) أمالي القالي 2 / 190 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 154 ، 250 ؛ وأمالي القالي 2 / 190 ؛ وتاج العروس ( دري ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1267 ؛ ولسان العرب ( دري ) ؛ والمخصص 3 / 31 ، 14 / 4 ؛ ومجالس ثعلب ص 205 .
( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 311 : " سترة على الصائد " .