استعمل « على » بمعنى « عن » .
وكان أبو عليّ يستحسن قول الكسائي في هذا ، لأنه لمّا كان « رضيت » ضدّ سخطت ، عدّى « رضيت » ب « على » ، حملا للشيء على نقيضه ، كما يحمل على نظيره .
وقد سلك سيبويه هذه الطريق « 1 » في المصادر كثيرا ، فقال : قالوا كذا كما قالوا كذا ، وأحدهما ضدّ الآخر .
ونحو منه قول الآخر « 2 » : ( الطويل )
إذا ما امرؤ ولّى عليّ بودّه * وأدبر لم يصدر بإدباره ودّي
أي : [ ولى ] عنّي ، ووجهه أنه إذا ولّى عنه بودّه ، فقد ضنّ عليه به ، وبخل ، فأجرى التولّي بالودّ مجرى الضّنانة والبخل ، أو مجرى السّخط ، لأنه تولّيه عنه بودّه لا يكون إلّا عن سخط عليه .
وأما قول الآخر « 3 » : ( الكامل )
شدّوا المطيّ على دليل دائب * من أهل كاظمة بسيف الأبحر
فقالوا معناه : بدليل .
وهو عندي أنا على حذف المضاف ، أي : شدوا المطيّ على دلالة دليل ، فحذف المضاف ، وقوي حذفه هنا شيئا ، لأن لفظ الدليل يدلّ على الدّلالة ، وهو كقولك : سر على اسم الله .
هامش
( 1 ) كذا في الخزانة - جميع طبعاتها - وشرح أبيات المغني للبغدادي وفي بعض نسخ الخصائص : " هذا الطريق " بالتذكير .
وفي المصباح ( طرق ) : " والطريق يذكر في لغة نجد ، وبه جاء القرآن في قوله تعالى :فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً. ويؤنث في لغة الحجاز .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 508 ؛ وجمهرة اللغة ص 1314 ؛ والخصائص 2 / 311 ؛ ورصف المباني ص 373 ؛ ولسان العرب ( ولي ) .
وفي حاشية أدب الكاتب : " هو دوسر بن غسان بن هذيل بن سليط ، اليربوعي " .
( 3 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( دلل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1314 ؛ ولسان العرب ( دلل ) .