قال ابن هشام في « السيرة » « 1 » : ويقال إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له بعد إنشاد القصيدة : « لولا ذكرت الأنصار بخير ، فإنّ الأنصار لذلك أهل » .
وهذه أبيات من أولها على رواية شارح ديوانه « 2 » :
من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار « 3 »
ورثوا السّيادة كابرا عن كابر * إنّ الخيار هم بنو الأخيار
المكرهين السّمهريّ بأذرع * كسوافل الهنديّ غير قصار « 4 »
والنّاظرين بأعين محمرّة * كالجمر غير كليلة الإبصار « 5 »
والذّائدين النّاس عن أديانهم * بالمشرفيّ وبالقنا الخطّار « 6 »
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 2 / 515 . والخبر في ديوان كعب بن زهير ص 25 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 102 .
( 2 ) في شرح ديوان كعب ص 25 في تقديم الأبيات : " قال : فلما سمعت الأنصار هذه القصيدة - بانت سعاد - شقّ عليهم حيث لم يذكرها مع إخوانهم من المهاجرين ، فتعطفت عليه وأهدت إليه وكلموا النبي صلى الله عليه وسلم عليه فآمنه ، وقالوا : ألا ذكرتنا مع إخواننا من قريش ! فقال كعب يذكر الأنصار " .
وفي السيرة النبوية 2 / 514 : " . . . فلما قال كعب : " إذا عرّد السود التنابيل " ، وإنما يريد معشر الأنصار ، لما كان صاحبنا صنع به ما صنع ، وخصّ المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدحته ، غضبت عليه الأنصار ؛ فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموضعهم من اليمن " .
وفي طبقات فحول الشعراء ص 102 - 103 : " يعرّض بالأنصار ، لغلظتهم - كانت - عليه . فأنكرت قريش ما قال ، وقالوا : لم تمدحنا إذ هجوتهم ! ولم يقبلوا ذلك حتى قال . . " .
والأبيات لكعب بن زهير في ديوانه ص 25 - 35 ؛ والسيرة النبوية 2 / 514 . وبعض أبياتها في الشعر والشعراء 1 / 90 - 91 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 103 ؛ والكامل في التاريخ 2 / 276 .
( 3 ) الكرم : العزة والشرف . يريد أن يعيش حياة عزيزة مكرمة . والمقنب : جماعة الخيل والفرسان . يذكر أنهم أهل حرب وبأس وعدة .
( 4 ) في شرح ديوانه ص 26 : " شبه أيديهم بالقنا لقوته وصلابته . ويقال : رمح سمهري ، أي : شديد ، ويقال :
قد اسمهر البأس . أي : اشتد . وقال أبو السمح : يعني بصواقل الهندي السيوف " . وقد يراد بها الرماح ، لأنها قد تنسب إلى الهند .
( 5 ) في شرح ديوانه ص 27 : " قوله : أعين محمرة ، أي : لا تبرق أعينهم في الحرب ولكنها كالجمر للغيظ وشهوة اللقاء . والكليلة الضعيفة النظر من علة أو غير علّة " .
( 6 ) في شرح ديوانه ص 27 : " المشرفية : السيوف ، نسبت إلى قرى تشارف الأرياف والأمصار .