و [ إن ] « 1 » لم يقدّر الضمير ، فلا يجوز وقوع الأداة بعد لكن إلّا في الشعر .
والشارح المحقق أخلّ بهذا التّفصيل ، ولم يذكره ، وقد أخذ به أبو علي في « التذكرة القصرية » وقال فيها :
قال سيبويه في قوله :
* ولكن متى يسترفد القوم أرفد *
تقديره : ولكن أنا . إن قيل هذا لم يحتج إلى الضمير « 2 » ، لأنّ « لكن » إنّما تشبه الفعل إذا كانت ثقيلة ، فإذا خفّت ، زال عنها شبه الفعل ، وإذا كان كذلك ، صلحت للجملتين ، وإذا صلحت لهما ، لم تحتج إلى ضمير ؟
قيل : « لكن » لما فيها من معنى الاستدراك لم يزل عنها معنى الفعل ، فاحتيج إلى الضمير فيها .
وهذا عندي إنّما يجب إذا دخل حرف العطف عليه ، نحو : ولكن التي في البيت ، لأنّ حرف العطف إذا دخل عليها ، خلصت لمعناها ، وخرجت من العطف . وإذا لم يدخل عليها حرف العطف ، كانت للعطف ، فلم يحتج « 3 » في وقوع الجزاء بعدها إلى إضمار ، كما لا يحتاج في حروف العطف إلى ذلك . اه .
وقد نقل ابن هشام في « المغني » عن أبي عليّ خلاف هذا . قال : وزعم سيبويه في قوله :
* ولكن متى يسترفد القوم أرفد *
أنّ التقدير : ولكن أنا . ووجّهوه بأنّ « لكن » تشبه الفعل فلا تدخل عليه .
وبيان كونها داخلة عليه أنّ « متى » منصوبة بفعل الشرط ، فالفعل مقدّم في الرّتبة عليه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 271 .
( 2 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية جاءت الجملة : " لكن أنا إن . قيل : هلا لم يحتج إلى هذا الضمير " . وهو تصحيف فالركاكة واضحة ، ولقد صوبناه من شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 271 .
( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعة بولاق : " فلم تحتج " .