قال في « التسهيل » : وإن ولي ربّما اسم مرفوع ، فهو مبتدأ بعده خبر ، لا خبر مبتدأ محذوف . و « ما » نكرة موصوفة ، خلافا لأبي عليّ . انتهى .
فما عند أبي عليّ بمعنى شيء ، والجامل خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الجامل ، والجملة الاسمية صفة له ، فيكون كقوله « 1 » :
* يا ربّ هيجا هي خير من دعه *
وقد تطلق على ذوي العلم . حكى أبو زيد : « سبحان ما سخّر كنّ لنا » .
وقال تعالى « 2 » : «
وَالسَّماءِ وَما بَناها
» .
وقال الشاعر « 3 » : ( الخفيف )
* ربّما ظاعن بها ومقيم *
أي : ربّ إنسان هو ظاعن بقلبه مع أحبّته الذين ظعنوا عن بلدته . قال المرادي في « شرح التسهيل » : وخرّجه ابن عصفور على تخريج أبي عليّ . ونسبه بعضهم إلى الجمهور ، قال : وهو الصحيح ، إذ لو كان ما اختاره المصنّف [ لسمع « 4 » ] من كلامهم : ربّما زيد قائم ، بتصريح المبتدأ والخبر . ولم يسمع ذلك فيما أعلم .
انتهى « 5 » .
أقول : قائل هذا أبو حيان .
فإن قلت : أليس الخبر وهو فيهم مصرّحا في البيت ، فكيف يدّعي عدم السماع .
قلت : له أن يمنعه بجعله ظرفا مستقرّا على أنه حال من الضمير في المؤبّل . لكنّ ما
هامش
( 1 ) هو الشاهد رقم / 796 / من شواهد هذا الجزء التاسع من الخزانة .
( 2 ) سورة الشمس : 91 / 5 .
( 3 ) عجز بيت لأبي دؤاد ؛ وصدره :* سالكات سبيل قفرة بدّا *والبيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 342 ؛ والأزهية ص 95 ؛ ومعجم ما استعجم ( بدى ، رامة ) . وهو بلا نسبة في شرح أبيات المغني 3 / 199 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية .
( 5 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 199 بخلاف يسير .