فلمّا كان الإسلام هجا جوشن الكنديّ بني محارب ، فعيّرهم بتحريق الأسود أقدامهم ، فقال « 1 » : ( الطويل )
على عهد كسرى نعّلتكم ملوكنا * صفا من أضاخ حاميا يتلهّب
وصار ذلك مثلا يتوعّد به الشعراء .
ومثل ذلك أنّ ابن عبّاد الكلابي « 2 » ، ورد على بني البوس من جديلة طيّئ ، فسرقوا سهاما له ، فقال يحذّرهم « 3 » : ( الطويل )
بني البوس ردّوا أسهمي إنّ أسهمي * كنعل شرحبيل التي في محارب
وإنّما فعل الأسود ذلك ببني محارب من أجل نعل شرحبيل التي وجدت عندهم .
انتهى .
وقوله : « لن يزالوا » بالياء التحتية بضمير الغيبة الراجع لمجموع من ذكر ممّن قتلوا ، وأسروا ، ونهبوا من الأعداء ، وممن غزا معه وقتل وغنم من الأولياء .
وقوله : « لا زلت » بالخطاب ، و « لهم » بضمير الغيبة . فظهر من هذا أنّ روايته في كتب النحو « لن تزالوا » بالخطاب « ولا زلت لكم » بالتكلم والخطاب ، على خلاف الرواية الصحيحة .
وترجمة الأعشى تقدّمت في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب « 4 » . وهو شاعر جاهليّ .
وقد اشتبه على العيني فقال : قائل :
ربّ رفد هرقته ذلك اليو * م . . . البيت
هامش
( 1 ) البيت لجوشن الكندي في الأغاني 11 / 110 .
( 2 ) في الأغاني 11 / 110 : " أن ابن عتاب الكلبي ورد على بني النوس " .
كذا في جميع طبعات الخزانة : " بني البوس " . ولم نهتد لمعرفتها كغيرنا .
وفي حاشية الأغاني 11 / 110 : " ولم نجد هذا الاسم في جديلة طيئ ، فلعل صوابه : " بني الأوس " . فإن فروع جديلة طيئ بني الأوس " .
( 3 ) البيت لابن عباد - عتاب الكلبي - في الأغاني 11 / 111 .
( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 181 .