قال أبو عبيدة : ولحق ببلاد قومه مستخفيا ، وكانت أخته سلمى بنت ظالم عند سنان بن أبي حارثة المريّ ، وكان الأسود بن المنذر دفع إليها ابنه شرحبيل تكفله ، وكانت بنت كثير « 1 » بن ربيعة من بني غنم بن دودان ، امرأة سنان ترضعه ، وهي أمّ هرم .
فجاء الحارث بن ظالم ، وكان قد اندسّ في بلاد غطفان ، فاستعار سرج سنان ولا يعلم سنان ، وهم نزول بالشّربّة ، فأتى أخته سلمى ، فقال : يقول لك بعلك :
ابعثي بابن الملك مع الحارث حتى أستأمن له منه « 2 » ، وهذا سرجه آية إليك .
فزيّنته ثم دفعته إلى الحارث ، فأتى بالغلام ناحية من الشّربّة فقتله وهرب ، فغزا الأسود بني ذبيان ، وبني أسد إذ نقضوا العهد ، بشطّ أريك .
قال أبو عبيدة : هما أريكان : الأسود والأبيض ، ولا أدري بأيّهما كانت الوقعة .
قال أبو عبيدة : إنّ سلمى امرأة سنان التي أخذ الحارث شرحبيل من عندها من بني أسد ، فقتل فيهم قتلا ذريعا وسبى ، لدفع الأسديّة ابنه إلى الحارث . وفي ذلك يقول الأعشى يمدح الأسود :
وشيوخ صرعى بشطّ أريك * ونساء كأنّهنّ السّعالي
من نواصي دودان إذ نقضوا العه * د وذبيان والهجان الغوالي
ربّ رفد هرقته ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقتال
هؤلاء ثمّ هؤلاء كلّا احذي * ت نعالا محذوّة بمثال
وأرى من عصاك أصبح مخذو * لا وكعب الذي يطيعك عالي
قال : ووجدت نعل شرحبيل عند أضاخ ، بضم الألف وبالمعجمتين ، وهي من الشّربّة من ديار بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان .
قال : فأحمى لهم الأسود الصّفا بصحراء أضاخ ، وقال لهم : إنّي أحذيكم نعالا .
فأمشاهم على ذلك الصّفا فتساقط لحم أقدامهم .
هامش
( 1 ) في الأغاني : " وكانت سلمى بنت كثير " .
( 2 ) في الأغاني : " حتى استأمن له ويتخفر به " .