والشارح تبع الكوفيين في اسميتها ، وخالفهم في جعلها مبتدأ لا خبر له أبدا .
وهذا لا يتمشّى له في نحو : ربّ ضربة ضربت ، ولا يطّرد له في المكفوفة بما كقوله تعالى « 1 » : «
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
» كما اعترف به ، وجعلها في هذا حرفا .
وجعلها نوعين بحسب الاستعمالين مع اتّحاد المعنى ، تعسّف لا ضرورة تدعو إليه .
وما أورده من الإشكالين على حرفيّتها يضمحلّان بجعلها حرفا زائدا لا يتعلّق بشيء ، وهو مذهب جماعة من النحويين ، كالباء ومن الزائدتين في نحو « 2 » : «
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
» ، و «
هَلْ مِنْ خالِقٍ
« 3 » » ، ولعلّ الجارّة في لغة عقيل ، ولولا الجارّة الضمير ، نحو : لولاي ، ولولاك ، ولولاه ، وكاف التشبيه ، وحرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن .
فهذه الحروف كلّها لا تتعلّق بشيء . ذكرها ابن هشام في الباب الثالث من « المغني » . فيكون محلّ مجرور ربّ في نحو : ربّ رجل كريم عندي ، رفعا على الابتداء ، ومنه « 4 » :
* وربّ قتل عار *
وفي نحو : ربّ رجل كريم لقيت ، نصبا على المفعولية ، ولا يجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط محذوف ، أي : لقيته ، لأنّ في ذلك تهيئة العامل للعمل ، وقطعه عنه .
ومثله :
* ربّ رفد هرقته *
البيت .
وكذلك : « أسرى من معشر » فإنه بتقدير : أسرتهم . وفي نحو : ربّ رجل كريم لقيته ، رفعا أو نصبا ، وفي نحو : ربّ ضرب ضربت ، نصبا على المفعول المطلق ، وفي نحو : ربّ يوم سرت ، نصبا أيضا على الظرف .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 15 / 2 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 79 ، 166 .
( 3 ) سورة فاطر : 35 / 3 .
( 4 ) قطعة من البيت الشاهد رقم / 798 / وسيأتي الحديث عليه قريبا .