وقوله : « وبأنّها زائدة في الإعراب » ، أورد عليه بأنّ هذا لا يختصّ بربّ ، بل لعلّ ولولا وأخواتهما كذلك . وهو حقّ . ويمكن أن يجاب بأنّ ربّ تنفرد بجميع ما ذكر لا بكلّ واحد .
وقوله : « لأنّ مجرورها مفعول في الثاني » قيل فيه أمران :
الأول : أنّ كونه مفعولا لا ينافي التعلّق .
والثاني : أنّ التعلّق معناه أنّ المتعلّق معمول بحسب المحلّ ، إلّا أن يراد أنه مفعول لفعل يتعدّى بنفسه فلا حاجة لتعلّق الحرف ، بمعنى تعديته للفعل ، بدليل مقابلته هذا الكلام بقوله : « وقال الجمهور هي فيهما حرف جرّ معدّ » .
ثم إنه يمكن الجواب عن اعتراضه على الجمهور « 1 » باختيار الشّقّ الأوّل ، وتعدّي الفعل بنفسه لا يمنع تعدّيه بالحرف إذا قصد معنى لا يحصل بدون تعدّيه بذلك الحرف ، فإنه لو عدّي هنا بنفسه ، فات معنى التقليل أو التكثير .
ونظيره صحّة قولك : أخذت من الدراهم ، فعدّيت الفعل بمن لإفادة معنى التبعيض ، وإن كان يتعدّى بنفسه . وأخذ مفعوله في المثال الثاني لا يمنع جعله معمولا لمثله ، كما في : زيدا ضربته .
واعترض الدماميني على الجمهور بأنه لو كان كما يقولون ، لم يعطف على محلّ مجرورها رفعا ونصبا في الفصيح ، وقد جاز كما تقول : ربّ رجل وأخاه أكرمت ، فيجعلون لها حكم الزائد في الإعراب ، وإن لم تكن زائدة في المعنى . ولا يجوز في الفصيح : بزيد وأخاه مررت .
والبيت الشاهد من قصيدة للأعشى ميمون ، أوّلها « 2 » :
ما بكاء الكبير بالأطلال * وسؤالي وما يردّ سؤالي
وتقدّم شرحه مع أبيات منها قريبا .
ومدح بهذه القصيدة الأسود بن المنذر ، أخا النّعمان بن المنذر اللّخمي ، وكان قد أغار على الحليفين أسد وذبيان ، ثم أغار على الطّف ، فأصاب نعما وأسرى ،
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " عن الجمهور " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) مطلع قصيدة للأعشى ميمون يمدح بها الأسود بن المنذر اللخمي في ديوانه ص 53 ؛ وأدب الكاتب ص 515 .