فالأوّل قد يخفّف بالحذف منه ، كما فعل ذلك في الاسم والفعل بالحذف والقلب ، وذلك نحو : إنّ ، وأنّ ، ولكنّ ، وربّ . والقياس إذا حذف المدغم فيه أن يبقى المدغم على السّكون . وقد جاء :
أزهير إن يشب القذال فإنّه * رب هيضل لجب لففت بهيضل
ويمكن أن يكون الآخر منه حرّك لما لحقه الحذف والتأنيث ، فأشبه بهما الأسماء ، كما حرّك الآخر من ضرب « 1 » . انتهى المراد منه .
ورواه ابن جني في « المحتسب » بسكون الباء . أنشد البيت ، وقال : أراد ربّ فحذف إحدى الباءين وبقّى « 2 » الثانية مجزومة ، كما كانت قبل الحذف .
ورواه العسكري في « كتاب التصحيف » بالوجهين . أنشد البيت ، وقال :
رب فيه خفيفة . ورواه بعضهم : « رب هيضل » بتسكين الباء .
وأنشد « 3 » : ( الوافر )
ألا رب ناصر لك من لؤيّ * كريم لو تناديه أجابا
وتقول العرب : ربّ بالتشديد ، ورب بالتخفيف ، ورب رجل فيسكّنون الباء ، ثم يقولون : ربّت رجل وربت رجل ، وربّ رجل فيفتحون الراء ويشدّدون ، وربّما رجل مشدد ومخفّف ، وربّتما فيفتحون . حكى ذلك قطرب . انتهى .
وبهذا النقل يردّ على أبي عليّ ، وعلى ابن يعيش في قوله تبعا له : إنّهم قالوا :
رب بضم الراء ، وفتح الباء خفيفة ، ويحتمل ذلك وجوها :
أحدها : أنّهم حذفوا إحدى الباءين تخفيفا ، كراهية التضعيف ، وكان القياس أن يسكّن آخرها ، لأنّه لم يلتق فيها ساكنان ، كما فعلوا بإنّ ونظائرها حين خفّفوها ، إلّا أنّ المسموع رب بالفتح ، نحو قوله :
* رب هيضل لجب لففت بهيضل *
هامش
( 1 ) أراد الأفعال الماضية المبنية على الفتح .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وأبقى " . وما أثبتناه من طبعة بولاق يوافق ما في المحتسب . وأراد بالجزم إسكان حرف الباء .
( 3 ) البيت بلا نسبة في كتاب العين 8 / 258 .