تكون بمعناها ، أي : لهم بصارة وحذق في هذا الشأن .
قال ابن عصفور في « الضرائر » : إنما عدّي بصير بفي ، لأنّ قولك : هو بصير بكذا ، يرجع إلى معنى هو حكيم فيه ، متصرّف في وجوهه .
والبيت من أبيات تسعة لزيد الخيل الطائيّ ، رواها أبو زيد في « نوادره » ، وأبو العباس الأحول في « شرح ديوان كعب بن زهير » ، وأبو عليّ القالي في « ذيل الأمالي » ، وهي « 1 » : ( الطويل )
أفي كلّ عام مأتم تبعثونه * على محمر عود أثيب وما رضا « 2 »
تجدّون خمشا بعد خمش كأنّه * على فاجع من خير قومكم نعا
تحضّض جبّارا عليّ ورهطه * وما صرمتي منهم لأوّل من سعى
ترعى بأذناب الشّعاب ودونها * رجال يردّون الظّلوم عن الهوى
ويركب يوم الرّوع فيها فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى
فلو لا زهير أن أكدّر نعمة * لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا
قد انبعثت عرسي بليل تلومني * وأقرب بأحلام النّساء من الرّدى
تقول : أرى زيدا وقد كان مقترا * أراه لعمري قد تموّل واقتنى
وذاك عطاء اللّه في كلّ غارة * مشمّرة يوما إذا قلّص الخصي « 3 »
وقوله « 4 » : « أفي كلّ عام » . . . إلخ ، استفهام توبيخي . والمأتم ، مهموز ، وهو الجماعة من النّساء يجتمعن لحزن أو فرح ، والمراد هنا الحزن ، ولهذا أعاد الضمير إليه من تبعثونه مذكّرا .
هامش
( 1 ) الأبيات لزيد الخيل في ديوانه ص 148 - 151 ؛ وشرح ديوان كعب بن زهير ص 131 - 134 ؛ وأمالي القالي 3 / 24 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 73 - 74 .
( 2 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 148 ؛ وأمالي القالي 3 / 24 ؛ والرد على النحاة ص 120 ؛ وسمط اللآلئ ص 496 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 121 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 73 ؛ والشعر والشعراء 1 / 293 ؛ والكتاب 1 / 129 ، 4 / 188 ؛ ولسان العرب ( أتم ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 80 .
( 3 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 151 ؛ وتاج العروس ( قرمط ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 409 ؛ وشرح شواهد المغني للبغدادي 4 / 74 ؛ وشرح ديوان كعب بن زهير ص 134 .
( 4 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 75 . والزيادات منه .