وقال كثيّر وذكر نعلا « 1 » : ( الطويل )
إذا طرحت لا يطّبي الكلب ريحها * وإن طرحت في مجلس القوم شمّت
أي « 2 » : هي طيّبة الريح ليست بفطير ، لأنّ النعل إذا كانت غير مدبوغة ، وظفر بها الكلب أكلها .
وقوله : « ليس بتوأم » يريد أنه لم يزاحمه أخ في بطن أمّه فيكون ضعيف الخلقة .
و « التوأم » : الذي يكون مع آخر في بطن أمّه . فنفى عنه ذلك ووصفه بكمال الخلق ، وتمام الشّدّة والقوّة .
يقول : هو بطل مديد القامة ، كأنّ ثيابه ألبست شجرة عظيمة ، من طول قامته واستواء خلقه ، ويتّخذ النعال من جلود البقر المدبوغة ، ولم تحمله أمّه مع غيره .
وقد بالغ في وصفه بالشّدّة والقوّة بامتداد قامته ، وعظم أعضائه ، وتمام غذائه عند إرضاعه ؛ إذ كان غير توأم .
وقوله : « بمهنّد » هو السّيف الهندي . وقوله : « صافي الحديدة » ، أي : مجلوّ صقيل . و « المخذم » ، بكسر الميم والمعجمتين : القاطع ، من خذمه ، أي : قطعه .
وقوله : « لمّا رآني قد نزلت » . . . إلخ ، « النواجذ » : آخر الأضراس . ومعنى أبدى نواجذه ، أي : كلح غيظا عليّ . ويقال : بل كلح كراهة للطّعن . وقيل :
المعنى لمّا رآني قاصدا له كلح وكشّر أسنانه ، فصار كأنّه متبسّم .
وقيل : المعنى لمّا قتلته تقلّصت شفتاه عن أسنانه « 3 » فصرت إذا نظرت إليه كأنه يتبسم . يقول : لمّا نزلت عن فرسي أريد قتله كشّر عن أسنانه غير متبسّم . أي :
لفرط كلوحه من كراهية الموت تقلّصت شفتاه عن أسنانه .
وقوله : « عهدي به » ، أي : مشاهدتي له وقد تخضّب بدمه « 4 » ، فكأنه قد خضب
هامش
( 1 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 59 ؛ والبيان والتبيين 3 / 112 ؛ وتاج العروس ( شمت ) ؛ ولسان العرب ( نعل ) ؛ والمذكر والمؤنث ص 410 ؛ والمعاني الكبير ص 487 .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 69 .
( 3 ) قوله : " فصرت إذا نظرت . . . شفتاه عن أسنانه " ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " تخضب بدنه " .