وقوله : « تصبح رهين » . . . إلخ ، أي : إن خلّيت مكانك ، وصرت رهين قبر رتق الجوانب « 1 » لا ينعش صريعه ، ولا يفكّ رهينه ، فلربّ مكروب ، أي : ربّ مضيّق عليه ، تعطّفت عليه ، وأنقذته .
وقوله : « أنفا ومحمية » : مفعول لأجله ، أي : فعلت ذلك حميّة وأنفة ، ولأنّ من سجيّتك الذّياد ، أي : المنع ، حين لا ذائد ، لشدّة الأمر .
و « العاني » : الأسير ، من عنا يعنو إذا خضع ، أي : وربّ أسير أطلقته من إساره ، وربّ سائل أعطيته فأغنيته ، فانصرف عنك ، وأنت محمود مشكور ، وهو يثني عليك ، ويشكر نعمتك . ولو عاد إليك لوجد معادا ، إذ لا تضجر ، ولا تسأم من الإفضال والجود .
وعبد اللّه بن عنمة شاعر إسلاميّ مخضرم ، تقدّمت ترجمته في الشاهد الخمسين بعد الستمائة « 2 » .
* * * وأنشد بعده :
* أينما الرّيح تميّلها تمل *
لما تقدّم قبله . وتقدّم الكلام عليه قريبا وبعيدا « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في أصل طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " رتق الجوانب " . وفي طبعة هارون 9 / 43 : " زلج الجوانب " . والروايتان صحيحتان . ولا نعلم السبب الذي جعل محقق طبعة هارون يعتبر رواية " رتق الجوانب " مصحفة مع أن المعنى بها يستقيم .
ففي اللسان ( رتق ) : " وكانت الأرض رتقا ليس فيها صدع . . . والرتق : الظلمة " . وفي كلا المعنيين يستقيم معنى البيت .
( 2 ) الخزانة الجزء الثامن ص 472 .
( 3 ) الخزانة الجزء الثالث ص 47 .