معروف . قال ابن الكلبي . وهو في الأصل مصغّر غور أو غار . و « الأبؤس » : جمع بؤس ، وهو الشدّة .
وأصل المثل أنّ الزّبّاء لمّا قتلت جذيمة جاء قصير إلى عمرو بن عديّ ، فقال : ألا تأخذ ثأر خالك ؟ فقال : كيف السّبيل إلى ذلك .
فعمد قصير إلى أنفه فجدعها ، فقيل : « لأمر ما جدع قصير أنفه » وأتى الزبّاء ، وزعم أنه فرّ إليها ، وأنّهم آذوه بسببها ، وأقام في خدمتها مدّة يتّجر لها ، ثم إنّه أبطأ عنها في السّفر ، فسألت عنه ، فقيل : أخذ في طريق الغوير ، فقالت : « عسى الغوير أبؤسا » .
ثم لم يلبث أن جاء بالجمال عليها صناديق ، في جوفها الرّجال ، فلمّا دخلوا البلد خرجوا من الصّناديق ، وانضاف إليهم الرّجال الموكّلون بالصّناديق فقتلوا في الناس قتلا ذريعا ، وقتلوا أهل الزبّاء ، وأسروها ، وفقئوا عينيها ، وأتوا بها عمرا فقتلها .
وقيل : إنّها امتصّت خاتما كان معها مسموما . ومعنى المثل : لعلّ الشرّ يأتي من قبل الغوير . يضرب للرّجل يتوقّع الشرّ من جهة بعينها .
وجاء رجل إلى عمر رضي اللّه عنه يحمل لقيطا ، فقال له عمر : « عسى الغوير أبؤسا » . قال ابن الأعرابي : عرّض به ، أي : لعلّك صاحب اللّقيط .
ووهم ابن الخبّاز في أصل المثل ، فقال : قالته الزّبّاء حين ألجأها قصير إلى غارها .
انتهى .
وفي الصحاح « 1 » : « قال الأصمعي : أصله أنّه كان غار فيه ناس ، فانهار عليهم ، أو أتاهم فيه عدوّ فقتلهم « 2 » ، فصار مثلا لكلّ شيء يخاف أن يأتي منه شرّ » .
قلت : وتكون الزّباء تكلّمت به تمثّلا . وهذا حسن لأنّ الزبّاء ، فيما زعموا روميّة ، فكيف يحتجّ بكلامها ، وقد يقال : وجه الحجّة أنّ العرب تمثّلت به بعدها .
واختلف في ناصب أبؤسا ، فعند سيبويه وأبي علي أنّه « عسى » ، وأنّ ذلك من مراجعة الأصول .
هامش
( 1 ) في الصحاح ( غور ) .
( 2 ) في الصحاح : " فقتلوهم " .