كما أنّه إذا استفهم نفسه فكأنه قال : إذا كنت قد علمت أنّ في الإعوال راحة لي ، فلا عذر لي في ترك البكاء .
وأمّا من جعل معوّلي بمعنى تعويلي على كذا ، أي : اعتمادي واتّكالي عليه ، فوجه دخول الفاء على « فهل » في قوله : أنّه لما قال : إن شفائي عبرة مهراقة ، فكأنه قال : إنّما راحتي في البكاء ، فما معنى اتّكالي في شفاء غليلي على رسم دارس لا غناء عنده عنّي . فسبيلي أن أقبل على بكائي « 1 » ، ولا أعوّل في برد غليلي « 2 » على ما لا غناء عنده .
وهذا أيضا معنى يحتاج معه إلى الفاء لتربط آخر الكلام بأوّله ، فكأنّه قال : إذا كان شفائي إنما هو في فيض دمعي ، فسبيلي أن لا أعوّل على رسم دارس في دفع حزني ، وينبغي أن أجدّ في البكاء ، الذي هو سبب الشفاء . انتهى كلامه .
ووقع في رواية ابن هشام « وهل » بالواو ، قال في « المغني ، في بحث هل ، وفي عطف الإنشاء على الخبر من الباب الرابع » : إنّ هل فيه للنفي ، ولذا صحّ العطف ، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر .
وقد تقدّم في الشاهد التاسع والتسعين بعد المائة عن الباقلّاني في « إعجاز القرآن » أنّ هذا البيت مناقض لما قبله ، فراجعه « 3 » .
وترجمة امرئ القيس تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين « 4 » .
* * * وأنشد بعده « 5 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " فسبيلي أن أقبل على الدعاء والبكاء " .
( 2 ) رسمت الكلمة في طبعة بولاق : " غلى لي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) الخزانة الجزء الثالث ص 213 .
( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 321 .
( 5 ) عجز بيت لحسان بن ثابت ؛ وصدره :* كأنّ سبيئة من بيت رأس *وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . -