عبيد اللّه « 1 » بن عبد اللّه بن خرداذبه : بيت رأس : اسم قرية بالشام من ناحية الأردنّ ، كانت الخمور تباع فيها ، وبه ماتت حبابة « 2 » جارية يزيد بن عبد الملك ، فمات يزيد بعد بضع عشرة جزعا عليها . انتهى .
وقيل : بيت : موضع الخمر ، ورأس : اسم للخمّار . وقصد إلى بيت هذا الخمّار لأنّ خمره أطيب الخمر . وقيل : الرأس ، هنا بمعنى الرّئيس ، أي : من بيت رئيس .
قال اللخمي : وهذا أحسن الأقوال ؛ لأنّ الرؤساء إنّما تشرب الخمر ممزوجة .
وإنّما اشترط أن يمزجها لأنّها خمر شاميّة صليبة ، فإن لم تمزج قتلت شاربها .
وخصّ العسل والماء ، لأنّ العسل أحلى ما يخالطها ، وأنه يذهب بمرارتها ، وأمّا الماء فيبرّدها ويليّنها .
وقيل : إنّما عنى شراب الرّؤساء والملوك على قول من جعل رأسا : بمعنى رئيس ، لأنّها إذا مزجت لا يشربها إلّا الرؤساء ، وأشراف الناس ، كراهية أن تخرجهم عن عقولهم .
ألا ترى إلى قول عديّ بن زيد « 3 » : ( الرمل )
ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزّلال
وقد عابت على جذيمة الأبرش أخته شرب الخمر صرفا لأمر لحقها من ذلك ، فقالت له « 4 » : ( الخفيف )
ذاك من شربك المدامة صرفا * وتماديك في الصّبا والمجون
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أبو عبيد الله " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
وهو أبو القاسم عبد الله - أو عبيد الله - بن عبد الله - أو أحمد - ابن خرداذبه . وكان خرداذبه مجوسيا أسلم على يد البرامكة ، وتولى أبو القاسم البريد والخبر بنواحي الجبل ونادم المعتمد وخصّ به وله كتاب المسالك والممالك . انظر الفهرست ص 165 .
( 2 ) حبابة هذه - بتخفيف الباء - يقول فيها يزيد بن عبد الملك ( الأغاني 9 / 274 ) :أبلغ حبابة أسقى ربعها المطر * ما للفؤاد سوى ذكراكم وطرإن سار صحبي لم أملل بذكركم * أو عرّسوا فهموم النفس والفكر( 3 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 82 ؛ والكامل في اللغة 1 / 294 .
( 4 ) البيت لأخت جذيمة في شرح أبيات المغني 6 / 350 .