فقال [ له ] ذو الرمّة : يا أبا عمرو ، أنت مفرد في علمك ، وأنا في علمي وشعري ذو أشباه . اه .
وقال ابن عبد ربّه في « العقد الفريد » : ولما أنشد هذا الشعر بلالا ، قال : يا غلام مر لصيدح بقتّ ، وعلف ، فإنّما هي انتجعتنا . وهذا من التعنّت الذي لا إنصاف معه ، لأنه قوله : انتجعي إنما أراد نفسه . ومثله في كتاب اللّه تعالى « 1 » :
«
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
» ، وإنما أراد أهل القرية ، وأهل العير .
وقوله : « إذا النكباء » إلخ ، قال المبرد في « الكامل » « 2 » : « النكباء » : الريح التي تأتي من بين ريحين ، فتكون بين الشمال والصّبا ، أو الشّمال والدّبور ، أو الجنوب والدّبور ، أو الجنوب والصّبا .
فإذا كانت النّكباء تناوح الشّمال فهي آية الشتاء . ومعنى تناوح تقابل ، يقال :
تناوح الشجر ، إذا قابل بعضه بعضا . وزعم الأصمعيّ أنّ النائحة بهذا سمّيت ، لأنها تقابل صاحبتها . اه .
يريد ذو الرمّة أنّه يعطي في هذا الوقت الذي هو الجدب والقحط ويبس وجه الأرض .
وقوله : « ندى وتكرّما » تمييز لقوله : خير فتى . وحصّلت بمعنى ميّزت الشّريف من الوضيع .
و « المسافة » : الغاية . و « عال » : غلب . و « ذو الشبهات » : ما اشتبه ولا يهتدى له .
وترجمة ذي الرمّة تقدّمت في الشاهد الثامن من أول الكتاب « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 82 .
( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 269 .
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 119 .