منك التفات من الغيبة إلى الخطاب . اه .
وجوّز ابن هشام ارتفاع تنويل بأحد الظّرفين ، لاعتماده على النّفي ، وتكون جملة إخال : معترضة ، كقوله « 1 » : ( المنسرح )
* ما خلتني زلت بعدكم ضمنا *
ولم يبيّن ما موضع الظرف الآخر من الإعراب ، وجوّز أيضا أن يكون كلّ منهما ، أو كلاهما خبرا عن تنويل ، والمسوّغ إمّا تقدّم النفي « 2 » ، أو تقدّم الخبر . وإذا قدّر الظرفان خبرين ، قدّر لكلّ منهما متعلق يخصّه .
وإذا قدّر الخبر الأول فالظرف الثاني إمّا متعلق به ، أو بمتعلقه المحذوف على الخلاف المشهور في أنّ العمل للظرف أو للاستقرار . وإما حال فيتعلّق بمحذوف ، وصاحب الحال إمّا الضمير المستتر في الظرف الأوّل ، لأنّ الصحيح أن الظرف يتحمّل ضميرا منتقلا إليه من الاستقرار المحذوف .
وإمّا نفس التنويل ، وعامله على هذا الاستقرار المقدّر لا الابتداء ، لأنّ الحال إنّما يعمل فيها الفعل أو شبهه أو معناه .
وإذا قدّر الخبر الظرف الثاني ، كان الظرف الأوّل متعلّقا به ، وجاز تقديمه عليه للاتّساع في الظّرف .
و « كعب بن زهير » صحابيّ تقدّم نسبه في ترجمة والده في الشاهد الثامن والثلاثين بعد المائة « 3 » .
وقال ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » : كان كعب بن زهير شاعرا مجوّدا ، كثير الشعر ، مقدّما في طبقته هو وأخوه بجير ، وكعب أشعرهما ، وأبوهما زهير فوقهما .
هامش
( 1 ) صدر بيت غير منسوب ؛ وعجزه :* أشكو إليكم حموّة الألم *والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 47 ؛ وشرح التصريح 1 / 249 ؛ ولسان العرب ( ضمن ، حما ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 386 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ما تقدم النفي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) الخزانة الجزء الثاني ص 293 .