«
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
» . وهل إنكار فقير إلّا كإنكار مأمول ، بل إنكار فقير عنده أوجب ، لأنهم لم يقولوا في ماضيه إلا افتقر ، ومأمول قد نطقوا بماضيه بغير زيادة . انتهى كلام ابن الشجري .
وقد نقل ابن هشام في « شرح هذه القصيدة » السؤال والجوابين باختصار ، ثم قال : ومن الغريب أنّ هذين الإمامين لم يستدلّا على مجيء آمل بالبيتين في هذه القصيدة ، أحدهما البيت الشاهد ، وثانيهما قوله « 1 » :
* وقال كلّ خليل كنت آمله *
بل تكلّف ابن الجواليقي وأنشد قول شاعر آخر .
وقول ابن الشجري إنه لم يسمع فقر اعتمد فيه على كلام سيبويه والأكثرين .
وذكر ابن مالك أنّ جماعة من أئمة اللغة نقلوا مجيء فقر وفقر ، بالضم والكسر ، وأنّ قولهم في التعجّب ما أفقره مبنيّ على ذلك ، وليس بشاذّ كما زعموا . اه .
وقوله : « أن تدنو » سكنت الواو للضرورة ، أو أهملت أن حملا على « ما » المصدرية ، وهي مع مدخولها في تأويل مفرد منصوب ، تنازعه الفعلان ، فأعمل الثاني ، وحذف مفعول الأوّل ، كما هو الأولى عند البصريين . و « مودّتها » :
فاعل تدنو ، والضمير لسعاد . والمودّة : مراعاة الصّحبة .
وقوله : « وما إخال » الواو للاستئناف ، وكسر همزة إخال فصيح استعمالا شاذّ قياسا ، وفتحها لغة أسد .
وقوله : « لدينا منك تنويل » ، قال البغدادي : تنويل مبتدأ ، ولدينا خبره ، ومنك : حال من تنويل ، وكان صفته ، فلمّا تقدّمه صار حالا منه .
و « من » فيه لابتداء الغاية . ولدى ظرف مكان غير متمكّن بمنزلة عند ، لا يجرّ إلّا بمن . وتنويل : تفعيل من النّوال ، وهو العطاء ، وكأنه كنى به عن وصلها . وفي
هامش
( 1 ) صدر بيت لكعب ؛ وعجزه :* لا ألفينّك إنّي عنك مشغول *والبيت لكعب في ديوانه ص 19 ؛ والسيرة النبوية 2 / 510 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 100 ؛ ولسان العرب ( لها ) . وهو بلا نسبة في كتاب العين 4 / 341 .