أجل الشّروح .
لكنّ شرح البغدادي أكثر استنباطا لمعاني الشعر ، وأدقّ تفتيشا للمزايا والنّكت .
وشرح ابن هشام أوعى منه للمسائل النحويّة ، وتفسير الألفاظ اللغوية ، وكلّ منهما في حجم الآخر ، وعصر تأليفهما متقارب « 1 » .
وهذا البيت لم يرد في رواية نفطويه ، ورواه أبو العبّاس الأحول كذا « 2 » :
أرجو وآمل أن يعجلن في أبد * وما لهنّ طوال الدّهر تعجيل
وعليه لا شاهد فيه . قال الأحول : في أبد : في دهر .
ويروى :
* وما لنا عندهنّ اليوم تعجيل *
أي : لا يعجّلن وصلنا في الرواية الأولى . يقول : آمل وأرجو ، وما أظنّ ذلك يكون أبدا . انتهى كلامه .
وضبط بخطّه « يعجلن » بفتح الياء والجيم ، على أنّه مبني للفاعل . و « طوال » بفتح الطاء على أنه ظرف بمعنى طول الدّهر ، ولكن لم يتقدّم لضمير جمع المؤنث مرجع .
فإن قلنا : إنّ المرجع سعاد ، وإنّ جمع الضمير للتعظيم ، ورد أنّ إرجاع ضمير الجمع إلى الواحد إنّما هو في التكلّم والخطاب ، وقد ورد تعظيم الغائب قليلا .
قال البيضاويّ ، في تفسير قوله تعالى « 3 » : «
مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
» من سورة يونس : والضمير لفرعون ، وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء . لكن استشكله شرّاحه .
قال سعديّ : أيّ قدر لفرعون عند اللّه حتّى يعبّر عنه بصيغة التعظيم . نعم لو
هامش
( 1 ) يبدو أن شرح السكري لديوان كعب لم يقع البغدادي عليه . وهو النسخة المطبوعة من ديوانه طبعة دار الكتب المصرية .
( 2 ) هي رواية ديوانه ص 9 .
( 3 ) سورة يونس : 10 / 83 .