وعلى الثاني تكون عاملة لفظا ، ويكون مفعولها ضمير الشأن المحذوف ، أي :
ما إخاله ، وجملة : « لدينا منك تنويل » في موضع المفعول الثاني .
وقد تقدّم الفرق بين الإلغاء والتعليق . ويظهر كون التعليق هو العمل في محلّ الجملة من عطف شيء على الجملة المعلّقة ، فإنّه يعرب بإعرابها المحلّي ، كقول كثيّر « 1 » : ( الطويل )
وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتّى تولّت
فعطف « موجعات » بالنصب على محلّ « ما البكا » ، وهذا على تقدير اسميّة « ما » . فإن كانت حرفا زائدا فأدري بمعنى أعرف ، و « البكا » : مفعوله ، ولا يكون ممّا نحن فيه .
قال ابن هشام في « المغني » : رأيت بخط الإمام بهاء الدين بن النحّاس : أقمت مدّة أقول : القياس جواز العطف على محلّ الجملة المعلّق عنها بالنصب . ثم رأيته منصوصا . اه .
وممن نصّ عليه ابن مالك ، ولا وجه للتوقّف فيه مع قولهم إنّ المعلّق عامل في المحلّ . اه .
وخرّجها ابن إياز على الإعمال من غير تعليق بتكلّف ، بجعل ما موصولة اسمية .
حكاه عنه أحمد بن محمد بن الحداد البجلي البغدادي في « شرح قصيدة بانت سعاد » ، وكان تاريخ شرحه في بغداد سنة أربع وعشرين وسبعمائة .
قال في شرحه « 2 » : وقال ابن إياز « 3 » الرّومي : يجوز فيه وجه آخر ، وهو أن تكون « ما » موصولة ، وموضعها رفع بالابتداء ، ومفعول « إخال » الأوّل محذوف ،
هامش
( 1 ) هو الإنشاد السابع والخمسون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لكثير عزة في ديوانه ص 54 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 271 ؛ وشرح التصريح 1 / 257 ؛ وشرح شذور الذهب ص 475 ؛ وشرح شواهد المغني ص 813 ، 824 ؛ وشرح قطر الندى ص 178 ؛ ومغني اللبيب ص 419 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 408 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 64 ؛ وشرح الأشموني ص 162 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " شارحه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) هو الحسين بن بدر بن إياز . ولي مشيخة النحو في المستنصرية ، قال عنه الشرف الدمياطي : رأيته شابا في زي أولاد الأجناد يقرأ النحو على سعد بن أحمد البيناني . توفي سنة 681 . ( بغية الوعاة ص 232 ) .