فإنّما يريد : لقضى عليّ الموت ، كما قال اللّه تعالى « 1 » : «
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
» فالموت في النية « 2 » ، وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به . ومثله « 3 » : «
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
» ، أي : لقومه .
وكذلك قوله تعالى « 4 » : «
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
» والمعنى : إذا كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ، أي : كالوا لهم الشيء ، ووزنوه لهم . والمكيل والموزون معلوم بمنزلة ما ذكر في اللفظ .
ولا يجوز مررت زيدا ، وأنت تريد بزيد ، لأنه لا يتعدّى إلّا بحرف ، وذلك أنّه فعل الفاعل في نفسه ، وليس فيه دليل على مفعول « 5 » ، وليس هذا بمنزلة ما يتعدّى إلى مفعولين ، فيتعدّى إلى أحدهما بحرف الجرّ ، وإلى الآخر بنفسه ؛ لأنّ قولك : اخترت الرّجال زيدا ، قد علم بذكرك زيدا أنّ حرف الجرّ محذوف من الأوّل . فأمّا قول جرير وإنشاد أهل الكوفة له ، وهو قوله :
تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام
ورواية بعضهم له « 6 » :
* أتمضون الدّيار ولم تحيّا *
فليستا بشيء ، لما ذكرت لك . والسّماع الصحيح والقياس المطّرد لا تعترض عليه الرّواية الشاذة . أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد ، قال : قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير :
* مررتم بالدّيار ولم تعوجوا *
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 / 14 .
( 2 ) أي في نية الشاعر .
( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 155 .
( 4 ) سورة المطففين : 83 / 3 .
( 5 ) في الكامل في اللغة 1 / 22 : " على المفعول " .
( 6 ) كذا بالتاء في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . يعود الضمير إلى كلمة : " الديار " وأيضا في شرح أبيات المغني للبغدادي .